لنا نحن الملايين بالخارج صوتـنا، ولا بد أن يـُسمع
بلقيس حميد حسن
شاعرة وناشطة حقوقية عراقية مقيمة في هولندا
لاهاي، 26/4/2004
منذ أكثر من ربع قرن ، أراد لنا نظام البعث العراقي بالعراق أن نموت، أو نغادر العراق سرا ً ، متخلين عن أجمل ذكرياتنا ، عن أعز أحبائنا ، عن أحلى أمانينا بوطن أحببناه، منذ أن كنا نحلم يوميا - ولا زلنا نحلم رغم كل المآسي - بعراق ديمقراطي ، فيه ألوان براقة من الأطياف والأديان والقوميات ، أردناها أن تغنيه ، تميـّزه ، تقـّويه ، كنا كغيرنا من بني البشر الذين تعلموا القراءة والكتابة ، نريد أن يـُسمع صوتنا بين ملايين الأصوات ، أن نرى عراقا فيه صندوق اقتراع نضع به ثقتنا بمستقبل آمن لأبنائنا وحياة متوازية مع حياة البشر في سائر أرجاء المعمورة التي حققت الأمن والاستقرار لشعوبها ولأهلها ، مثل أي إنسان في هذا الكون الفسيح ، نرى الحزن فنبكي ونتمنى أن لا يدوم ، نرى الفرح فنفرح ونتمناه للكون جميعا ويدوم ، لم نكره الحياة ، ولم نكره الناس ، رغم أننا خرجنا بأجساد عارية من الثراء والمكانة ، عارية من كل ما يغطي جسد البشر من حنان وحب ، وتأريخ أحببناه ، خرجنا عراة إلا من إحساس وطني أطعمناه سني شبابنا ، وأرواحنا ، ونفثنا به لأولادنا ليشبوا على حبه ، العراق ، تلك الخارطة وذاك اللون النخيلي الأخاذ ، العراق ، ذاك الصيف والشتاء المتحاربين والمتقاتلين على حبنا .
لقد تقاتل الشمال والجنوب لنعشق العراق ، وأبلت الجبال بلاءا حسنا بشموخها لنعشق العراق ، وتفانى النخيل بكل عطاءه ، لنعشق العراق .
فأين صوتنا نحن يا أبناء العراق ؟
لنا صوت ، ولنا أرواح باكية متألمة ، لم يلمـّها برد أوربا ولا سا حات كندا وأمريكا ، ولا شواطئ استراليا ، بقينا كما نحن ، عراقيون في كل شيء ، ترفضنا اللغات الأجنيبة ، فلكنتنا عراقية ، ترفضنا الأرض الأجنيبة ، فحبنا عراقي ، ترفضنا الأجساد الأجنبية ، فأرواحنا عراقية ، فأين نحن من العراق؟
اليوم ، وقد أصبح الخطاب بين قوات التحالف وقوى تعبر عن بعض الشرائح العراقية فقط ، دون الإ لتفات لنا نحن الملايين ، اليوم وقد رأينا أن الأمريكان يفضلون إعادة أعضاء حزب البعث لمراكز عليا بالحكومة ، وكأننا متـنا ، نحن أربعة ملايين عراقي أو أكثر ، ترى هل متـنا فعلا؟
لا بد لنا من أن نقول كلمتـنا ، نحن أبناء العراق ، الذين مات أهلنا ولم نرهم ، استشهد أحباءنا ونحن نبكيهم دما يوميا ، أغلبنا لا يملك شبرا بوطنه ولا بوطن آخر ، أغلبنا انتظر يوم سقوط النظام ليقول سوف أعود لوطني ، كما يفعل المغتربون ، عن أوطانهم ، إنما نحن فقط ، الذين نحبط ويخرب مشروعنا بالعودة ، تحارب الشعوب من أجل عودة أبناءها الأبرار، وينسانا الجميع بوطننا ، فمن نحن ، في خارطة الكون المتـناحر؟ لم نستطع الإ نتماء لأرض أخرى ، لقد بحثـنا كثيرا لنجد رافدين ونخيل وجبال نسميهم لنا وطنا وإن بلغة أخرى ، لكننا لم نجد ، بحثنا عن مهدئ لسني العذاب نقول به لأولادنا هاكم وطنا تذهبون له بأيام الصيف ، تعرفونه وتفتخرون با لانتماء إليه ، لم نجده فالعراق لا يـُستنسخ ، والعراق ، لا يـُـتـوأم والعراق لا يوجع أكثر مما أوجعنا ، العراق الذي يحملنا ونحمله كالعين الرمداء وكما يقول الشاعر :
حملتك حمل العين لج ّ بها القذى
فلا تـنجلي يوما ولا تبلغ العمى
بربكم قولوا لنا هل بلغ الوضع العمى لنبقى هنا ببلدان الناس الغرباء ؟
نريد العراق ونريد سماء العراق ، لكننا نريد حياة كما حلمنا ، وكما نستحق أن نعيش بعد كل عذابات المنفى ......
هل من أحد يبارز ؟ ويدعي لنا غير الشرف الوطني الـنـبـيـل؟ ، نحن أول ضحايا البعث وبطشه ، نحن أول المنتمين الى الحياة ضد الموت ، ونحن أول المنتحرين على صخرة الوطنية ، عذابنا كان إغتيالات ، شهداء ا، أرقا ودموعا ، طائرات ما ألفناها وبلدانا أحرجتـنا طبيعـتـها، وبردا ظل بعظامنا إلى ما لا نهاية، ضياعا بأراض ولغات حيرتـنا وحيرناها ، تجربة ما خرجنا منها إلا باليأس والرغبة بالموت أو العودة ، فهل من مبارز لنا في ميدان الغربة والمنفى بعد ربع قرن؟
نحن بعض أبناء العراق المقهور ، العراق المذبـوح من الوريد إلى الوريد ، ومن النخيل إلى الجبال ، نريد أن نـقـول كلمتـنا ولا بد أن نـُسمع ، لسنا من اتـفق مع جهة أو حزب على هذا أو ذاك ، إننا أبناء العراق فقط هو حزبنا وتـنظيمنا، لسنا أعداءا لأبناء العراق من التنظيمات ، لكنـنـا لم يؤخذ رأينا بشيء ونحن نـقول ، كجمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان ، وكتنظيمات للمجتمع المدني ، وكبشر نحب العراق وولدنا به ، نريد أن نرشح لنا صوتا قائدا للعراق ، لا يميـل نحو اليمين و لا يميل نحو اليسار، صوتا يريد حكومة تـكـنـوقراط تؤمن للعراق الحياة الحرة الكريمة ، المتحضرة كما بقية شعوب الأرض الذين استطاعوا أن يحقـقوا الأمان والضمان لأبنائهم، صوت أحب العراق وفكر به وأوجعه ما آل إليه الوضع ، نرشح أعضاءا من منظمتـنـا الوطنية للمجتمع المدني وحقوق العراقيين ، الدكتور سيـّار الجميـل، أو الدكتور عبد الخالـق حسين ، أو الدكتور رياض الأمير أو سواهم من أخيار أبناء العراق الحياديـيـن لمراكز قيادة الدولة ، فيا أيتها القوى على الساحة العراقية ، ها نحن نـنـتـظر، وها نحن نتغلغل بين صفوف أبناءنا من العراقيـيـن ، فما هو ردكم ؟