تأهيل البعثيين و حرمان المتضررين
صلاح التكمه جي
salah03@tiscali.co.uk
27/4/2004
آثار سياط البعثيين على أجساد شعبنا المظلوم لم تلتئم لحد الان ، أيام رعب و قهر
البعثيين لازال أهلنا تر وادهم كوابيسها ، ارض العراق الحبيبة لازالت تلفض بين
الحين و الاخر المقابر الحماعية التي بنتها سواعد البعثيين في العراق والتي ستبقى
أهم علامة فارقة يشهد لهم التاريخ بها . ففي تقرير CPA حول جرائم البعثيين
والذي اصدر قرار للتو ياعادة تأهيل جرائمهم لشعبنا المظلوم يذكر (منذ الإطاحة بنظام
صدام حسين في شهر مايو (أيار) 2003 ، وردت تقارير عن وجود 270 مقبرة جماعية. وفي
أواسط شهر كانون الثاني (يناير) 2003 ارتفع رقم المواقع التي تم توثيق وجودها إلى
ثلاثة وخمسين موقعا. بعض هذه المقابر يحمل عشرات الجثث التي ربطت أذرعتها معا،
وجماجم مثقوبة بفعل إطلاق الرصاص من الخلف، لكي تكون أبلغ شهادة على إعدام أصحابها.
كما أن هناك آلاف الجثث المكدسة في مقابر أخرى تمتد مئات الأمتار. «لقد اكتشفنا
للتو 400 ألف جثة في مقابر جماعية» هداما صرح به رئيس الوزراء البريطاني توني باير
في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) علم 2003 في لندن. كما أشارت تقديرات الأمم المتحدة
ووزارة الخارجية الأمريكية ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان إلى أن
نظام صدام حسين قتل مئات الآلاف من الناس الأبرياء. وعلاوة على ذلك قدرت منظمة
مراقبة حقوق الإنسان إلى أن عدد الراقيين الذين اختفوا في ظل نظام صدام حسين خلال
العقدين الماضيين بلغ 290ألف عراقي، وذلك حسب النشرة التي أصدرتها المنظمة في شهر
ميو (أيار). »ويبدو أن رفات عدد كبير من الذين اختفوا هي تلك التي تظهر الآن في
مقابر جماعية تعم سائر أرجاء العراق سوف تقدم هذه الأرقام إن صحت دليلا على جرائم
فظيعة ارتكبت بحق الإنسانية، لم يتجاوزها في الوحشية سوى مذابح الإبادة الجماعية في
راوندا، التي ارتكبت عام1994"حقول القتل" في كمبوديا التي جرت في أعوام السبعينات،
ومحارق الإبادة الجماعية، التي قام بها النازيون في الحرب العالمية الثانية.)
المصدر :
HYPERLINK "http://www.cpa-iraq.org/arabic/pressreleases/20040224_mass_graves-arabic.html"
أن الجرائم التي حدثت لا يمكن لها ان تكون من نظام فردي ديكتاتوري ما لم توجد مؤسسة تتغلل بين المدن و الأزقة و العوائل وترفع التقارير للطاغية لتلقي بشباب العراق في متاهات السجون ، فكيف يمكن لنا ان نفسر أنه ما يقارب 4 ملايين ملف للفرد عراقي تم إخراجها من دوائر الأمن و الاستخبارات كان كل هؤلاء تحت رقابة و أشراف النظام الديكتاتورية للصدام ما لم يوجد أخطبوط امتدت اذرعه في كل مكان من أنحاء العراق كيف يمكن أن تجمع تلك المعلومات لهذا العدد الكبير ما لم يوجد جهاز متكامل من الأعضاء له عيون تراقب هذا العدد الضخم في كل مكان في العراق .
طالعات أحد الملفات لتلك الملايين و التي هي لشاب جار لنا اعتقله النظام البعثي السابق وهو في الرابع عشر من عمره و اعدمه وهو في الثامن عشر من عمره كان يحتوي ذلك الملف العشرات من التقارير الحزبية من اصغر درجة الى أعضاء الشعبة و الرفاق الحزبين في متابعة ذلك الفتى و عائلته و حتى اقاربائه من الدرجة الرابعة او الخامسة.
هؤلاء الرفاق كانت نقطة انطلاقهم هي المدارس و المنظمات الطلابية و العمالية و دوائر الدولة و المؤسسة العسكرية التي كانت هي اليد الضاربة للنظام البعثي في العراق حيث تمكن النظام البائد لطبلة العقود الثلاثة التي حكمها ان يصنع الآلاف من الرتبة العسكرية الحزبية يكون ولاءها الرئيسي هي للنظام الفاشيستي بالعراق أي من تلك الرتبة العسكرية لا يمكنها أن تصبح امر سرية او امر لواء او قائد فرقة او اي منصب عسكرية يالعراق ما لم يزكى من قبل الدائرة الحزبية في المنطقة و يشهد له و لعائلته و لجميع الدرجات القربى المتصل به بالولاء المطلق .
تلك الرتبة العسكرية لا يمكنها ان ترتقي سلم المناصب مالم تختبر بالعشرات من المعارك التي حدثت مع شعبنا المظلوم ومارست اشد أنواع الاستئصال و الإبادة، وسجل الانواط الشجاعة و أفلام الفيديو التي صورها صدام هي شاهد عدل لجريمة هؤلاء و دليل حي لاجرام المؤسسة العسكرية الحزبية في العراق .
أن ما يؤسف له ان تلك الملايين التي شردت و سجنت و عانت من القهر و الظلم من تلك المؤسسة الحزبية النازية في العراق لازالت تعاني من الظلم رغم زوال الطاغية صدام ،فدوائر الدولة أغلقت أمام تعيين هؤلاء المقهورين بحجة ان الدولة تحت الاحتلال و لا توجد ميزانية مخصصة لتعيينات الجديدة ، أما أبناء الشهداء فهم لازالوا مشردين في العراق رغم اطروحات مجلس الحكم الجميلة بحقهم من تعينهم في سلك الشرطة او إعطائهم الملف الأمني في العراق الا أن الظاهر هؤلاء لا يصلحون لمسك ملف أمن العراق لان المقصود من الأمن و الاستقرار هو ليس لشعب العراقي بل للقوات المستقر في العراق .
أن قرار اعادة تأهيل البعثيين في العراق في دوائر الدولة و حرمان الملايين من أبناء الشعب المظلوم في ملئ الفراغ الحاصل بدولة العراق الجديد سيكون بلاشك خطوة جديد ستضاف الى الخطوات السابقة للقرارات قوات التحالف التي ولدت قناعة لشعبنا العراقي أن البلد سائر الى نظام شمولي آخر لعله هو أسوء من النظام البائد .
أن قرار أعادة تأهيل البعثيين و إرجاعهم الى مناصبهم و تمكينهم من التسلط وسرقة العراق مرة اخرى و جعل الملايين من الشعب العراقي تحت طائلة الحرمان و القهر سيزيد من الهوة التي تتسع يوما بعد يوم مع التواجد الامريكي في العراق مما سيضعها أمام خطر و خطا فادح لم تضعه في حساباتها .
أن قرار أعادت تأهيل البعثيين في العراق هو ضربة قوية لمشروع الديمقراطية و العراق الحر الذي و عد به المسؤولين في الولايات المتحدة الامريكية لشعب العراقي و لشعوب المنطقة بل للعالم بأجمعه ، لان هذا المشروع سيكون أحد دعامه الرئيسية هو ذلك الجهاز القمعي السئ الصيت حتى عند صاحب قرار التاهيل.
أن شواهد تاريخ العراق الحديث في كل مقاطعه منذ ان تشكلت الدولة العراقية و لحد ألان هي دليل صارخ انه لا يمكن بناء دولة آمنة ومستقرة و حرة و مرفهة في ظل بقايا أفراد حزب البعث .