البلاغ الختامي الصادرعن الاجتماع الموسع للمجلس العام للكرد الفيليين

عقد المجلس العام للكرد الفيليين اجتماعا موسعا في مدينة كوبنهاغن/ عاصمة الدانمارك/ اوائل شهر ايار الحالي حضره اعضاء المكتب العام ومندوبون من المنظمات الفيلية العاملة في اطار المجلس من السويد والمانيا، والعراق ، والدانمارك وهولندا وتعذر حضور مندوبين عن بريطانيا وايران.
بدأ الاجتماع اعماله بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء الكرد الفيليين وشهداء الحركة الوطنية التحررية الكردستانية والحركة الوطنية العراقية. ثم انتقل المجتمعون الى مناقشة التقارير الاولية التي طرحها المكتب التنفيذي بشأن المستجدات على الصعيد السياسي في العراق وفي الوسط الفيلي بعد سقوط الدكتاتورية وموقف المجلس من هذه المستجدات، كما بحث المجتمعون الوضع التنظيمي للمجلس واتخذوا عدة قرارات تنظيمية لبرمجة وتفعيل العمل في الفترة القريبة القادمة وحتى عقد المؤتمر الثاني للمجلس.
عند دراسة مستجدات الوضع السياسي في العراق اتفق الحاضرون جميعا على أهمية مؤتمر ( ليل / فرنسا- كانون الثاني
2003) الذي أسفر عن تأسيس المجلس العام للكرد الفيليين كاول منظمة ديمقراطية مستقلة ذات اهداف سياسية وتركز عملها في الدفاع عن قضايا الكرد الفيليين. كما اتفق الحاضرون على ان امورا عديدة وردت في برنامج المجلس ونظامه الداخلي تتطلب اجراء تعديلات عليها لتواكب المرحلة الراهنة .
سقط النظام الدكتاتوري سقوطا مخزيا تحت وطأة جرائمه بحق الشعب العراقي وتحديه للراي العام العالمي والقوى الكبرى، وتبعثرت فلوله واختفت من على الساحة العراقية لبضعة اشهر تلاحقها لعنات ابناء شعوب العراق، وانكشفت امام انظار العالم الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام المباد ، بعد العثورعلى مئات المقابر الجماعية وملايين الملفات التي توثق هذه الجرائم وتدين مرتكبيها. واعلن مجلس الامن الدولي العراق بلدا محتلا حسب القرار1433 واعطى لقوات التحالف التي اسقطت النظام الدكتاتوري الحق في ادارة شؤون العراق لفترة انتقالية.
وانتقلت قوى المعارضة العراقية بشتى احزابها وتنظيماتها، ومنها المجلس العام للكرد الفيليين، للعمل داخل الوطن. وصارت تساهم في ادارة شؤون العراق من خلال مجلس الحكم الانتقالي الذي تشكل على اساس الموازنات العرقية والطائفية والحزبية وضم في صفوفه معظم الطيف العراقي. ورغم النواقص الملحوظة في تركيبة المجلس الا انه كان وما يزال افضل تركيبة سياسية شهدها العراق خلال تاريخه المعاصر. وقد استطاع مجلس الحكم خلال الفترة الماضية من عمله اصدار العديد من القرارات التي حظيت بدعم العراقيين ومنها القرار الخاص بادارة شؤون الدولة العراقية خلال الفترة الانتقالية القادمة وغيره من القرارات التي انصفت المهجرين والهاربين من جحيم صدام حسين، الا ان عمل المجلس لم يكن موفقا على الدوام وخاصة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة العراقية، فقد صدر عن المجلس القانون 137 بهدف الغاء واحد من اهم القوانين التقدمية في تاريخ العراق الحديث، الا وهو قانون الاحوال الشخصية لعام 1959. لقد اعلن المجلس العام للكرد الفيليين في مناسبات عديدة دعمه لمجلس الحكم الانتقالي ، كما دعا في الوقت نفسه الى ضرورة تمثيل الكرد الفيليين في المجلس الانتقالي باعتبارهم يمثلون شريحة كبيرة تجمع بين اثنين من المقومات الاساسية لتشكيل المجلس الانتقالي- القومية (اكراد) والدين (مسلمون شيعة).
وتوقف الاجتماع عند التطورات الاخيرة في العراق واستغلال فلول النظام السابق لروح التسامح الذي ابدته تجاهها قوات التحالف ومجلس الحكم الانتقالي، فقد قامت هذه الفلول بتنظيم صفوفها معتمدة على الدعم من بعض الدول الاقليمية التي لايسرها استقرار الوضع في العراق وقيام نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي فيه، لما ينطوي عليه ذلك من فضح لطبيعة هذه الانظمة القمعية. وبدأت هذه الفلول تقوم بعمليات ارهابية ضد رموز الاحزاب الوطنية العراقية والعاملين في اجهزة الدولة التي تشكلت حديثا و مندوبي المنظمات الدولية والاجتماعية في محاولة لزعزة الامن والاستقرار، وارهاب العراقيين ومنعهم من بناء الدولة العراقية الحديثة القائمة على اسس المجتمع المدني المتحضر. لقد اعلن المجلس سابقا موقفه الواضح من هذه الاعمال الارهابية وادانها اشد الادانة في بيانات خاصة على اثر الاعمال الارهابية التي وقعت في النجف وبغداد واربيل والبصرة وراح ضحيتها الاف العراقيين وعشرات من اصدقاء الشعب العراقي. وجدد المجتمعون ادانتهم لاعمال العنف والتفجيرات والاعتداءات التي يتعرض لها العراقيون على ايدي الخارجين على القانون ويرون ان هذه الاعمال لا تمت الى المقاومة الوطنية بصلة بل هي اعمال ارهابية وتتعارض مع مصالح الاغلبية الساحقة من العراقيين كونها تعيق بناء العراق الجديد وتطيل من معاناة المواطنين العراقيين.
كما توقف المجلس عند التصرفات الخارجة على القانون والاعتداءات والضغوطات التي يتعرض لها العراقيون ورجال الحكم والادارة في مناطق الوسط والجنوب من قبل تجمعات غير قانونية تعمل على اعاقة وتعطيل ارادة العراقيين في تسلم الادارة من قوات الاحتلال في نهاية شهر حزيران. ان اعمال الارهاب والقمع والفرض القسري الذي تقوم به هذه المجموعات لاتخدم سوى اعداء العراق وفلول وايتام النظام البائد وقد تنبهت القوى الوطنية العراقية والمرجعيات الدينية الى خطورة هذه التصرفات وهذا النهج على مستقبل العراق وادانتها ادانة تامة، وهو الامر الذي يتفق مع نظرة المجلس العام للكرد الفيليين لهذه المسألة. ان المجلس العام للكرد الفيليين يعمل مع القوى الوطنية العراقية في سبيل تحقيق قرار مجلس الامن الدولي بصدد اعادة السيادة والسلطة الى العراقيين وانهاء الاحتلال في نهاية شهر حزيران من العام الحالي ويؤيد التوجهات التي اعلنها مجلس الحكم الانتقالي والرامية الى توسيع التمثيل في المجلس وجعله الجهة التي تتسلم ادارة العراق من قوات الاحتلال ولفترة انتقالية يجري فيها الاعداد لانتخابات ديمقراطية حرة يشارك فيها جميع العراقيين، وينبثق عنها البرلمان الذي يمثلهم. اننا في الوقت الذي نؤيد موقف مجلس الحكم الانتقالي في هذه المسألة ندعوا كذلك الى ضرورة تمثيل الكرد الفيليين في مجلس الحكم والبرلمان والحكومة ومختلف هيئات ومرافق الدولة الاخرى مستقبل، واعادة الفيليين المهجرين ورد اعتبارهم كاملا وتثبيت حقهم في المواطنة العراقية والكشف عن مصير ابنائهم المغيبين واعادة كافةحقوقهم واملاكهم واموالهم المغتصبة، المنقولة منها وغير المنقولة، وتعويضهم عما لحق بهم من اساءة وقهر واضرار مادية ومعنوية. والقيام باحصاء سكاني جديد ياخذ بعين الاعتبار وجود مئات الالاف من الكرد الفيليين في الخارج الان، وضرورة مشاركتهم الفعالة في الانتخابات القادمة. وتوقف الاجتماع عند التطورات في الوسط الفيلي وحقيقة وجود الكثير من المنظمات الفيلية العاملة في العراق الان, واشار الحاضرون الى ان هذا الواقع امر صحي ويدل على تجاوز الكرد الفيليين لحالة الرعب التي عاشوها في ظل النظام البائد. وفي الوقت نفسه اكد المجتمعون على اهمية توحيد الصوت الفيلي في المحافل العراقية والعالمية وضرورة التنسيق بين جميع المنظمات الفيلية كخطوة اولى تصل بهم الى توحيد هذه المنظمات. واعلن الحاضرون استحسانهم للخطوات الجارية في هذا المجال وضرورة زيادتها، واكدوا ضرورة توحيد المنظمات العاملة في اوساط الشباب ومنها النوادي الرياضية وتوحيد جهود الجميع في نادي الفيلية الرياضي واستعادة امجاده السابقة واعادة الروح الى صرح المدارس الفيلية التي عكست قدرات الكرد الفيليين في العراق. ان الاسس التي يعتمدها المجلس العام للكرد الفيليين في مجال توحيد صفوف الفيليين تتمثل في استقلالية المنظمة الموحدة العتيدة وفي الوقت نفسه تأكيد عمق الارتباط بين الكرد الفيليين واخوتهم الاكراد في باقي اجزاء كردستان باعتبارهم جزءاً من الشعب الكردي، وحق شعبنا الكردي في تقرير مصيره بنفسه وبالصورة التي يرتأيها. وفي الوقت نفسه تاكيد عمق ارتباط الكرد الفيليين بارض العراق وابناء العراق كافة وباحزاب الحركة الوطنية العراقية.
وبحث المجتمعون في الشؤون التنظيمية وشخصوا مواطن الضعف والاخفاق في عمل المجلس خلال الفترة المنصرمة منذ انعقاد مؤتمر ليل. واكد المجتمعون على ضرورة وضع برامج سنوية ومرحلية من قبل المكتب العام والمنظمات المنضوية تحت لواء المجلس، وضرورة حسم الامور التنظيمية باسرع وقت والابتعاد عن الفردية والموسمية في العمل، واشباع اللجان بصلاحياتها ومسؤلياتها ، وتشكيل لجان لمتابعة تنفيذ البرامج.
وقد اخذ المجتمعون بنظرالاعتبار ضرورات العمل في المستقبل وقرروا اجراء بعض التعديلات التنظيمية في هيكل المكتب العام، على ان تعرض هذه التعديلات على المؤتمر القادم للمجلس للمصادقة عليها. وقد وافق المجتمعون على تنسيب تسعة اعضاء جدد الى المكتب، خمسة منهم من العراق، نظرا لتوسع عمل المجلس العام هناك وكونه الان من الساحات الرئيسة في عمل المجلس مع التأكيد على أهمية التكامل بين العمل في داخل العراق وخارجه،وبناء على ذلك تقررتفويضهم الاعضاء في العراق بالصلاحيات اللازمة لادارة العمل والتحرك في الداخل مع ضرورة التشاور مع اعضاء المكتب في الخارج. واقر المجتمعون بعض القرارات التنظيمية الاخرى التي ستساعد في استقرار العمل التنظيمي في المجلس ، وتضمن ادامة الاتصالات والمتابعة وانتظامها بين المكتب العام والمنظمات التابعة للمجلس.
وناقش المجتمعون الشؤون المالية وسبل تطويرها، واكدوا على ضرورة وضع ميزانية مفصلة للمكتب العام والمنظمات المنضوية تحت خيمة المجلس والاهتمام بجمع المالية وزيادتها بما يتناسب والمهام التي تواجه المجلس في المستقبل. وقد اتخذ المجتمعون بعض القرارات لتطوير المالية وشؤون الصرف. واكد المجتمعون على اهمية وضرورة تقوية الروابط والعلاقات الاجتماعية والعائلية بين الكرد الفيليين من خلال اقامة النشاطات والفعاليات الفنية والاجتماعية والثقافية والرياضية المتنوعة في المناسبات الوطنية والقومية والدينية.
وبحث المجتمعون شؤون الثقافة والاعلام في المجلس وتوصلوا الى بعض القرارات بصدد تطوير الجانب الثقافي والاعلامي ، ومنها موقع المجلس على الانترنت. واقامة دورات تثقيفية ودراسية حول مفاهيم الديمقراطية والانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني ومبادئ حقوق الانسان ودور المرأة في المجتمع الكردي والعراقي والتعريف بالكرد الفيليين ودورهم وموقعهم في عراق المستقبل، وغيرها من الفعاليات النوعية والمميزة للطلبة والشباب والاطفال والنساء والمسنين والمعوقين.

الاجتماع الموسع للمجلس العام للكرد الفيليين
اوائل ايار/
2004