تعلموا من الهند ... يا أبطال التسفيرات
غسان الربيعي
gshakerg@emirates.net.ae
موسوعة النهرين، 22/5/2004
فازت امرأة ايطالية المولد والنشأة تتراس حزب المؤتمر بالانتخابات العامة في الهند . دستوريا لها الحق في تبوء منصب رئيس وزراء الهند . هذه السيدة
إرتأت احترام تاريخ هذا الشعب وخبراته وكوادره القديرة ، فامتنعت عن القبول بالتكليف الرئاسي لها بتشكيل الوزارة ، بالرغم من مضاهر الاحتجاج التي
اجتاحت الاوساط الشعبية الهندية مطالبة لها باشغال المنصب.
هذه القضية لم تحدث في اوربا المعروفة بديمقراطيتها العريقة ، او في امريكا الدولة الحديثة المتشكلة من المهاجرين من كل جنس وصوب . لقد حدثت هذه
القضية في دولة اسيوية عريقة ، يبلغ تعدادها اكثر من الف مليون نسمة . هذه الدولة المكتضة التي لازالت تعاني من كل مشاكل دول العالم الثالث من جهل وفقر
ومرض و تحاول ان تحد من النسل بشتى الطرق ، هذه الدولة وهذا الشعب العريق في الحضارة الانسانية ، ينتخب سيدة وطأت ارضهم منذ عشرون عاما فقط
.
عشرون عاما فقط هو تاريخ العلاقة بين هذه السيدة الايطالية والهند . وقد جابهت كافة الاوساط الشعبية في الهند بالاستهجان بعض الاصوات المتطرفة النشاز
والتي طالبت علانية بعدم تكليف هذه السيدة بتشكيل الوزارة وفقا للدستور وذلك بسبب جنسيتها الاصلية.
التسفيرات ... صفحة مخزية في تاريخ العراق
اين نحن من هذا ؟ ففي العراق ، قام بطل العروبة جرذ العوجة بتسفير مليون انسان الى ايران بدعوى اصولهم الايرانية وغالبيتهم ولدوا وعاشوا هم وآبائهم
واجدادهم في العراق . دافعوا عن حياض العراق ، خدموا في الجيش وقدموا الشهداء الابرار ، عملوا في مختلف الاعمال ، ولهم من المواقف الوطنية ما يشهد به
تاريخ العراق كله .
سلبت منهم املاكهم ، واخذوا منهم اوراقهم الثبوتية على الحدود ، حتى لايبقى لهم شيء في هذه الدنيا يثبت عراقيتهم ، إلا روحهم العراقية الاصيلة ، فهذا ما لم
يستطع ان يسلبهم اياه ذلك الطاغية الجبان .
وكأن الجريمة كانت ناقصة عند ذلك الحد ، فقاموا باكمال مشهدها الاخير بأن سحبوا منهم ابناءهم من الشباب . قامواباحتجاز هؤلاء الشباب ، سحبوهم من بين
احضان امهاتهم المتوسلات وابائهم المستعدين للتجرد من اي شيء في سبيل انقاذ ابناءهم .
لم تنفع توسلات الامهات ولا رجاء الاباء ، وهم يسحبون ابناءهم من بين ايديهم الى المجهول . وظل الامل حيا في النفوس ، سنينا تتلو سنين ، والحرب طالت
ثماني سنين ، ثم انتهت . ودارت الايام على الاهل من مخيمات اللجوء الى الانتشار في ارض الله الممتدة من نيوزيلندا الى السويد .
وجفت المآقي من الدمع ، وخبا الامل في لقاء فلذات الاكباد مرة أخرى ، حتى جاء نيسان الذي احيا كل الآمال . ولكن ليس من أثر ، وكأن هذه الالاف من
الشباب لم يولدوا وليس لهم وجود إلا في الخيال .
أين هم ؟ كم سنة سجنوا ؟ هل اعدموا أم ماتوا جوعا وظمأ ؟ أين دفنوا ؟
ظلت كل هذه الاسئلة حيرى في هذا الخضم المتلاطم ، فاكتفى أهلوهم بمجلس عزاء من يوم واحد حتى لايثقلوا على الناس ولاعلان وفاة رسمية . جاءوا هذه
الحياة خفافا وتركوها خفافا ، لم يثقلوا على أحد . حتى السجان والجلاد لم يكن يخشى شيئا ، فلا صور تتسرب من السجون ، ولا اعلام عالمي ينشر ، ولا
مؤسسات دولية تعترض .
سحقا لها من أيام ...
وفي عراق جديد يرفع شعار الحرية وكرامة الانسان يتطلع المنكوبون الى تحقيق تقوم به وزارة الداخلية العراقية لكشف هذه الجريمة النكراء . لا ان تقوم هذه
الوزارة باستهداف ساسة العراق الشرفاء وقادته باعمال الدهم والتفتيش متناسية كل تلك الجرائم بينما القائمون عليها لازالوا احياء يرزقون . الكثير منهم طلقاء
، والمسجونون لم يحاكمهم احد بعد . وتستقتل المنظمات الانسانية الدولية دفاعا عنهم . فيالها من عدالة ...