السيد رئيس هيئة الادعاء العام في محاكمة صدام حسين
الموضوع: دعوى جنائية
استمعنا الى قرارات الاتهام الموجهة الى صدام حسين المجيد، ورغم فرحنا الغامر بوقوف الجلاد صدام حسين امام العدالة العراقية
، الا اننا استغربنا جدا، في الحقيقة، من ان الدعاوى المقامة ضد صدام حسين تخلوا من اية اشارة، من قريب او بعيد، الى المآسي
التي حلَت بالكرد الفيليين على يد صدام حسين واركان نظامه، وبناءً على القرارات التي اصدرها هو شخصيا في شهر نيسان
1980 ضد الكرد الفيليين ونفذها اعوانه بابداع مابعده ابداع، ومنها قرارات اسقاط الجنسية العراقية عن الكرد الفيليين، وقرارات
الاستيلاء على وثائقهم وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، وقرارات تهجيرالكرد الفيليين من وطنهم العراق بدون ذنب اوتهمة او
جريمة سوى انهم من اصل عرقي لايمت الى اصله وعرقه بصلة.
لقد استخدم صدام حسين صلاحياته كرئيس للجمهورية اسوأ استغلال في قضية الكرد الفيليين. فقد اسقط الجنسية العراقية عن مئات
الالاف بجرة قلم وبعذر سخيف هو محاولة احد ابناء الكرد الفيليين اغتيال طارق عزيز. فمتى كان القانون يسمح ان يعاقب مئات
الالاف من الناس بجريرة شخص واحد؟
ولم تقتصر الجريمة بحق الكرد الفيليين على طردهم من بيوتهم، وانما تعدتها الى الاستيلاء على كافة ممتلكاتهم، من اموال منقولة
وغير منقولة، كدحوا هم واباءهم واجدادهم، سنوات وعقودا طويلة في جمعها، واستولى عليها صدام حسين واعوانه بين ليلة
وضحاها، بعد قرار اسقاط الجنسية العراقية عن الكرد الفيليين. ان من الصعب حقا نسيان تلك الايام والليالي التي كانت فيها الجهات
القمعية العراقية، من امن وشرطة واستخبارات ومنظمات حزبية بعثية تداهم بيوت الكرد الفيليين بدون مواعيد محددة وتجبر
الموجودين في البيوت على مرافقتهم الى مراكز التوقيف والاعتقال وبملابس النوم فقط في اغلب الحالات، وبعد تسفير اصحاب
المتلكات الى ايران تقوم هذه الجهات القمعية بتوزيع هذه الممتلكات والبيوت على اعوان النظام كمكرمة من صدام حسين او تبيعها
لهم بابخس الاثمان، الامر الذي اوقع الكرد الفيليين في مشاكل قضائية عويصة وصعبة حتى بعد رحيل النظام البائد. ومن المفيد ان
نشير هنا الى ان مثل هذه التصرفات الهمجية لم يتعرض لها حتى اليهود العراقيين حين اخراجهم من العراق بالقوة بعد عام 1948،
ومازالت املاكهم تحت رعاية الدولة العراقية. فتصوروا مدى حقد صدام حسين واركان نظامه على الكرد الفيليين.
لقد اجبرت الاجهزة القمعية التابعة لنظام صدام حسين الكثير من العوائل الفيلية على المرور في حقول الالغام بين العراق وايران،
في اعوام الحرب العراقية الايرانية، بعد رميهم على الحدود الايرانية، مما ادى الى استشهاد العديد من بنات وابناء هذه
العوائل.
اما الجريمة الاكبر التي ارتكبها صدام حسين واعوانه بحق الكرد الفيليين فكانت
احتجاز النظام لعدة الاف من شباب الكرد الفيليين (في
اعمار مابين 15-40)، بعد تسفير اهاليهم الى خارج العراق، وقد اختفت
اخبارالكثير من هؤلاء الشباب منذ لحظات اعتقالهم، واختفت اخبار البعض الاخر بعد عام
1986، بعد قضائهم عدة سنوات في سجون مختلفة كان اخرها سجن نقرة السلمان
الصحراوي.
ان جرائم صدام حسين ضد الكرد الفيليين وقعت قبل جرائم النظام ضد الاخوة البرزانيين ومجزرة حلبجة والانفال وقبل غزو
الكويت واختطاف عدة مئات من ابناء الكويت وقبل جرائم قتل واغتيال رجال الدين والمعارضة العراقية وقبل المقابر الجماعية التي
دفن فيها صدام حسين بدون محاكمة بناء الجنوب على اثر فشل انتفاضة الشعب العراقي في آذار عام
1991.
اننا نطالبكم باسم عوائل عشرات الالاف من الكرد الفيليين المهجرين وعوائل عدة الاف من الشباب الفيلي المغيبين ان تضيفوا الى
قائمة الاتهام الموجهة الى صدام حسين والى اركان نظامه تهمة المسؤولية عن :
· اسقاط الجنسية العراقية عن مئات الالاف من الكرد الفيليين العراقيين والاستيلاء على كافة وثائقهم الثبوتية بلا مسوغ قانوني
واصدار قرارات عنصرية ضدهم ، يمكن توصيفها بانها من قرارات الجينوسايد .
· الاستيلاء بدون وجه حق على الاملاك المنقولة وغير المنقولة لمئات الالاف من الكرد الفيليين، مما ادى الى حرمان هؤلاء
من العيش الكريم على مدى 24 عاما، ومازال عشرات الالاف منهم يعانون من آثار هذه السياسة الاجرامية لحد اليوم ويعيشون في
مخيمات اللاجئين في مختلف دول العالم.
· والاهم من هذا كله اختفاء عدة الاف من شباب الكرد الفيليين منذ عام 1980 بعد القاء القبض عليهم من قبل الاجهزة القمعية
التابعة لصدام حسين وحزبه، علما ان عددا كبيرا منهم كان في معتقلات النظام حتى عام
1986. ان السجلات التي وقعت في ايدي
ابناء الشعب العراقي بعد سقوط النظام تشير الى اعدام الكثيرين منهم، وبدون محاكمات قانونية، وبحجج واهية وغير صحيحة
بالمرة، منها العمل مع الاحزاب الدينية العراقية مع انهم كانوا بعيدين عنها كل البعد. ورغم مرور اكثر من عام على سقوط النظام
البائد الا ان اهالي الكثيرين منهم لم يستدلوا بعد على مصيرهم او كيفية استشهادهم واماكن دفنهم.
ان ثمة براهين كثيرة واقوال شهود عيان تشير الى ان النظام استخدمهم في التجارب الكيمائية التي كان يقوم بها لمعرفة نتائج
وتأثيرات اسلحة الدمار الشامل على البشر.
اننا نلح في طلبنا هذا بادراج قضية جرائم النظام ضد الكرد الفيليين الى لائحة الاتهام الموجهة الى صدام حسين، علما اننا سنرفع
دعاوى شخصية باسم كل شهيد من شهداء الكرد الفيليين.
المجلس العام للكرد الفيليين
المكتب التنفيذي
2/7/2004