أين حقوق الكرد الفيلية في محاكمة صدام؟

د. عبدالخالق حسين
موسوعة صوت العراق،
5/7/2004

لست ممن يريد محاصرة الحكومة بمطالبات لا أول لها ولا آخر في هذا الوقت العصيب، كما يحاول البعض. فأمام حكومتنا الوطنية أولويات مهمة جداً تتعلق بمصير الشعب ومستقبله، مثل مواجهة الإرهاب وتحقيق الأمن وتوفير الخدمات واخذ إجراءات ناجعة لإنعاش الاقتصاد ومكافحة البطالة ومحاكمة صدام وأعوانه ..الخ. لكن هذا لا يعني السكوت عن توجيه النقد البناء للمسؤولين إذا اقتضت الضرورة خاصة إذا كان هناك قصور يتعلق بهذه الأولويات. ففي الوقت الذي نرحب فيه بموقف الحكومة والهيئة القضائية في اخذ الخطوة المهمة الأولى لمحاكمة رجال العهد البائد، إلا إننا نرى هناك نقصاً في قرارات الاتهام الموجهة ضد صدام حسين وأعوانه. إذ لم تشمل هذه القرارات الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام المقبور بحق الكرد الفيلية ومئات الألوف من العرب في الجنوب لأسباب طائفية وعنصرية بحتة. وكعربي أسعى مع الملايين غيري، لتحقيق عراق ديمقراطي علماني يعامل جميع المواطنين بالتساوي في الحقوق والواجبات، أرى أن هناك غبناً وإجحافاً بحق الكرد الفيلية في عدم إدراج مظلوميتهم وما نالهم من تعسف وإبادة في قائمة الاتهامات الموجهة ضد صدام وأعوانه وكأن شيئاً لم يكن.

هناك قصص يشيب لها رأس الطفل من هولها عن معاناة هؤلاء الضحايا وما أصابهم من ظلم وقهر واستلاب بدوافع طائفية وعنصرية. فالكرد الفيليون شريحة من الشعب العراقي، حملوا "اللعنتين" لعنة الكردية ولعنة الشيعية. لذلك كان عقابهم مضاعفاً على أيد الفاشية البعثية ممن تم غسل أدمغتهم بالآيديولوجية القومية العنصرية وفي جميع العهود وقد بلغ الذروة في عهد صدام. لقد ساهم الكرد الفيليون في النضال الوطني في مختلف مراحل تاريخ العراق الحديث ولهم حضور متميز في جميع الحركات السياسية والأحزاب الوطنية المخلصة وهناك أسماء كردية فيلية لامعة في جميع مجالات الحياة، السياسة والثقافة والعلوم والفنون والآداب والتجارة والاقتصاد وغيرها كثير.

لقد شملت جرائم النظام الساقط تهجير مئات الألوف من الكرد الفيلية وعرب الجنوب بتهمة التبعية الإيرانية، بعد مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم من جميع الوثائق الرسمية التي تثبت عراقيتهم، بما فيها الشهادات الدراسية وحتى إجازة السياقة، وأخذوهم في الشاحنات، أطفالاً وشيوخاً ونساءً ورموهم على الحدود الإيرانية ليسيروا على الأقدام في أراض ملغومة حيث استشهد منهم الألوف بسبب ذلك. (كما تم اعتقال حوالي
7000 آلاف شاب منهم وأكثر في أماكن مجهولة، وقد عثر على جثث الكثيرين منهم في المقابر الجماعية المكتشفة). وصار من المؤكد أن معظم هؤلاء الشباب قد تم إعدامهم في عمليات.

لا شك أن ما أصاب الكرد الفيلية يعتبر من الجرائم الكبرى بحق الإنسانية، كان على الهيئة القضائية المختصة بمحاكمة رجال العهد البائد أن تشمل معاناتهم كقرار اتهام مستقل ضمن قائمة قرارات الإتهام الموجهة ضد صدام وأعوانه. ونحن لا نريد هنا أن نثير صراعاً بين الضحايا أنفسهم، لأن أيتام النظام يسعون لشق الصف الوطني، فيثيرون فئة من ضحايا صدام على فئة أخرى من الضحايا وكأنهم في حالة منافسة فيما نال هؤلاء من ظلم. نحن نقول، الكل ناله الظلم ويجب أن تأخذ العدالة مجراها في إنصاف المظلومين جميعاً دون تمييز. ففي الوقت الذي نرحب بقائمة الاتهامات السبعة، نطالب أيضاً بإدراج تهمة أخرى تتعلق بما جناه النظام المقبور بحق الكورد الفيلية وعرب الجنوب من قتل وتهجير وسلب ونهب الممتلكات. إذ لم يعد الوقت متأخراً لتحقيق ذلك. ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.