للكرد الفيلية أجلوا مظلوميتكم !!
زهير كاظم عبود
موسوعة صوت العراق، 5/7/2004
بالرغم من معرفتي بأن القضايا التي عرض قاضي التحقيق المختص عددها على المتهم صدام حسين لاتمثل جميع الأتهامات ،
ولاتمثل حصراً الأتهامات بالجرائم التي سيتم التحقيق مع المتهم الطاغية وفقها والتي سيطالها التحقيق .
وبالرغم من معرفتي أن الأتهام في جريمة جنائية لايختلف عن جريمة أخرى مادامت توازيها في الحجم والنتائج .
ولكن مالفت أنتباهي أن لاتكون جريمة التطهير العراقي والتسفيرات والأبعاد ومالحق الكرد الفيلية من جرائم يندى لها الجبين
وتروع في قصصها الأنسانية وتحمل ماتحمل من ويلات ومظالم لم يعهدها العالم ولاعرفتها البشرية في بشاعتها الصامتة .
أن مالحق الكرد الفيلية يمكن أن يكون من الجرائم الفريدة في العالم والتي لم تلتفت اليها الأنسانية ، فلم تنحصر قضية محاربة هذه
الشريحة بسبب قوميتها الكردية ، ولافي جرائم الأبادة الجماعية التي تعرض لها الرجال والنساء منهم ، ولافي غياب أماكن قبورهم
وجثث أبنائهم وبناتهم ، ولافي تهجير شيوخهم وأمهاتهم عبر الحدود ، ولافي اجبارهم على تخطي حقول الألغام بين العراق و آيران
للموت فيها ، ولافي أبعادهم الى منطقة ( نقرة السلمان ) الصحراوية والنائية ، ليلقوا حتفهم وقدرهم ويدفنوا اعدادهم تحت الرمال
الحارقة والتي تيبست جثثهم وتبخرت سوائل أجسادهم فباتوا كالريش في رياح صحراء البادية الجنوبية في العراق . .
ولم تكن بسبب اعتبارهم نماذج تجارب للسموم والكيمياويات في القضاء عليهم ، ولافي سلب ممتلكاتهم وأموالهم وتجريدهم من
مستنداتهم الرسمية ، ولافي ترحيلهم عبر الحدود بأتجاه دول الجوار وبالأخص آيران المسلمة التي عاملتهم بكل حذر وجعلتهم
يعيشون حياة مزرية في المخيمات بشكل مأساوي بعيد عن الأعتبارات الأنسانية ، ولابسبب التزامهم بالمذهب الجعفري الذي
يتباهون بالألتزام به وأخلاصهم له ، ولابسبب أنتمائاتهم السياسية حيث كانوا ولم يزلوا روافد أساسية من روافد الحركة الوطنية
السياسية في العراق .
أن مالحق الكرد الفيلية جدير بالمراجعة والأنتباه بسبب نومة الظهيرة التي كان فيها المجتمع الدولي يغط فيها ، وكانت الأنسانية تنام
في سباتها وتؤجل حقوق الأنسان عنهم ، والمنظمة الدولية في شغلها الشاغل عنهم ، فقد تم تجريدهم من مواطنتهم دون وجه حق وتم
اسقاط جنسيتهم دون وجه حق وتم سلب حقوقهم دون وجه حق ، وتم أعتبارهم شريحة أنسانية دون جنسية ، فهل يعي المجتمع
الدولي بقاء شريحة كبيرة من الشعب العراقي دون هوية ودون جنسية ودون وطن دون أن تلقى الأهتمام والمعالجة من
الأختصاصيين في القانون الدولي والمنظمات الأنسانية والمنظمات الدولية المختصة !!!
الصمت الذي لاحق الكرد الفيلية وتجاهلهم من قبل المجتمع الدولي هو الذي ينبغي أن يزاح عنه الغطاء ونتعرف على الأسباب
الحقيقية والدفينة في اللعبة السياسية . ولو كانت هناك حكومة واحدة في العالم تطالب بحقوقهم وتدافع عنهم لربما أختلفت اللعبة
السياسية ، ولو كانوا غير الكرد الفيلية ( الأكراد والشيعة والمنحازين الى جبهة القوى الوطنية ) لصارت الأمور في غير ماصارت
وماجرت عليهم من نتائج .
الظلم الذي عم قضية الكرد الفيلية لم يكن من طاغيتنا العراقي البائد ولامن السلطة الشوفينية ولامن حكام المنطقة ودول الجوار ،
وأنما كان من المجتمع الدولي الذي أهتزت شواربه لأحداث في اندنوسيا والفلبين ، وتفاعل مع أحداث في افريقيا ، دون أن يجد
الفرصة لمعرفة أسباب تدمير هذه الشريحة الأجتماعية العراقية الأصيلة .
لذا لن استغرب حين يتم تأجيل التحقيق مع الطاغية في شأن الجرائم التي ارتكبها بحق الكرد الفيلية ، ولن استغرب من حكومتنا
المؤقتة أن تضعهم على الرف لينتظروا زمن آخر يمكن أن نفكر في أن نعيد لهم حقوقهم وماترتب لهم بذمتنا !! ولينتظر جيلهم الذي
ولد في المخيمات ودون جنسية ودون مآوى ، ولينتظر من لم يزل يعيش في العراق وبيته مصادر ويسكن فيه بعثي أو عنصر أمن
أو مخابرات فالدنيا صيف والجو جميل ، وهناك ما هو أهم من قضية الكرد الفيلية ، والأهمية درجات والناس درجات ، ولم يزل
الكرد الفيلية في أدنى درجات الأهمية في عراقنا الجديد .