الفيليون مظلومون حتى في محاكمة صدام

حسين القطبي
tohussein@hotmail.com
KDP.info
7/7/2004

لا اريد الحديث عن ظلم التاريخ، فذلك قد يفتح جروحا للبعض هم في حاجة عن لمسها، خصوصا وهي في سويداء القلب، لم تندمل بعد، ولا اريد الخوض في ظلم العراق، الدولة الفتية التي بنيت لبنتها في العام
1921 فقروحها اكثر الماً، ولكني استفسر عن فترة ما كان يجب علي ان اسميها ما بعد الظلم، او فترة الحرية الاولى بعيد سقوط النظام، العام الاول والثاني، روحيا هي الفترة الاكثر غزارة اذ ما يزال الجميع يلعق الجراح، والارحب تطلعا اذ تذوب ولو لحين الضغائن والاحقاد والشوفينيات السامة.
سبعة بنود ادرجت في لائحة التهم الموجهة لصدام، اختيرت من بين جرائمه الكثيرة ليرد عليها وهي لعمري تهم حقه قد لا يختلف عليها شريفان، ولكنها رغم ذلك تظل مثاراً للجدل كونها انتقائية تحابي مظلومين وتذر اخرين.
الفيليون الذين لم يحابهم النظام السابق وارتكب بحقهم ابشع الجرائم التي قد لا تخطر على بال، ولم تحابهم المعارضة لذاك النظام وابقت الطبق مستوراً كما يقال، لم تحابهم مرجعياتهم الشيعية لافي الوطن ولا في المهجر (ايران وغيرها من الاوطان) ولم تحابهم القيادات العلمانية ولا الليبرالية ولا التقدمية رغم انهم الاكثر معرفة بحقيقة معاناتهم ومدى سوداويتها.
اليوم يبدو ان لعنة الصمت ما تزال تطاردهم والظلم يلاحقهم حتى في اكثر الاماكن عدالة، في قاعات المحاكم.
من الجرائم الكثير مما لا اريد ان اذكر، التهميش القسري والحرمان من الوظائف والمناصب الا في حالات الضرورة القصوى، فهذه اكثر تفاهة من ان تستحق الذكر لثقل الجرائم الاخرى، ثم لا اتطرق الى محاولة التشكيك في مواطنتهم العراقية، فهذه ايضاً لاتعدو ان تكون ازمة نفسية يعيشها الشوفينيون قد تكون مؤقته، كذلك لا اريد ذكر جرائم التهجير القسري من البلاد وما يلجق ذلك من تبعات مادية على العوائل المهجرة ونفسية وروحية تطال مستوى التعليم والمسخ لاتساع الهوة بين الاجيال وغيرها من مشاكل الاغتراب وفقدان الجذور المقطوعة في تربة الوطن، فقد تبدو هذه التهم كماليات ايضا لا ضروريات الى جانب المصائب الاخرى ولا القي ذلك على كاهل المجاباة و المحاكمة.
اذا كان اسقاط الجنسية عن اكثر من مليون عراقي منذ العام
1970 ليس جريمة بنظر القانون العراقي العادل اليوم، لان هؤلاء "اكراد فيليه" فهل تستطيع ان تجد معي مبرراً لعدم ادراج قضية اكثر من خمسة الاف ضحية من الشباب الذين احتجزهم نظام صدام ابتدءاً من نيسان 1980 اي كل من تراوحت اعمارهم بين الـ 18 والـ 28 من الذكور اثناء ترحيل عوائلهم الى ايران؟
لا احد يمكن له ان يقلل من شان القضايا السبعة التي طرحت في جلسة الاول من تموز، كلها تمس وجدان العراقيين بل وكل شرفاء العالم ولكني لا استطيع ان اقتنع بان قضية الفيليين، وارواح شبابهم اقل تاثيرا في الضمير، او ان تكون زائدة، او تافهة لاتستحق الذكر بل قد تكون اكثر سمواً من بعض ما ذكر كالتعويضات المادية لبلدان الجوار. ولكن السبب وراء طمسها ما يزال سراً يكتنفه الغموض، يبدو كاْنه مسلسلاً من التراجيديا الهنديه ليس فيه بطلاً سوى القهر الذي ينتظر الخلاص الى الابد.
في العام الاول للحرية مر علينا مجلس الحكم دونما ذكر او اشارة، ورغم انه مثل شرائحاً هي عدديا اقل وانسانيا لم تتضرر كما تضرر الفيليين.
وها هو العام الثاني، تمر الحكومة الاولى التي اريد لها ان تمثل الجميع بصمت ودونما ذكر، وظل الامل متقداً بعدالة القضاء، وها هو يتبخر مع بقايا الغازات السامة، التي جربت اولاً على اجساد اولئك الشباب الذين يبدون وكان العدالة ايضاً تريد ان تظلمهم بعد ان ظلمتهم السياسة، والدين والنخوة العراقية.
ندشن عهد العدالة من اوله بالاجحاف فكيف تكون نهايته في عهد السياسة القادم، بخدعه، ووصولييه، ودعاياتهم الانتخابية. سؤال على الاكراد الفيلية ان يجيبوا عليه بانفسهم.