الأكراد الفيلية يطالبون باستعادة هويه انتمائهم للعراق
سميرة مراد ـ استوكهولم
جريدة الزمان، 7/7/2004
الاكراد الفيليون يطالبون الرئيس بجعلها اخر المحاكمات حينما ينتفض الشهداء والضحايا ويحضرون في عرس الحرية المتمثل بمحاكمة صدام حسين نجدهم مجتمعين في فضاء الابجدية التي تتشكل منها لائحة الاتهامات الموجهة للدكتاتور. فالكل موجودون، احفاد امام اليسار والثورة (الإمام علي ع) وفرسان الشرق من كرد مؤنفلين وبرزانيين ومذبوحين بكيمياء متعدد الجنسيات، ويبقي الغائب الحاضر دوما من بين الضحايا والمصادرة هويتهم ولون دم شهادتهم من الكرد الفيليين. اهو قدرهم مع الالغاء والتهميش ام انه الاتفاق بجعلهم ايجاز الالم العراقي (المذهبي والقومي والسياسي).
ان عدم ادراج جرائم النظام بحق الكرد الفيليين في لائحة الاتهام برغم كون تلك الجرائم جرائم حرب وجرائم بحق الانسانية كون عمليات التهجير والتسفير الذي بدأ في عام
1970 جريمة بحق الانسانية لارتكابها في زمن السلم واعتبارها جريمة حرب مع بداية الحرب العراقية الايرانية وحرب النظام ضد الشعب الكردي.
ان جريمة التهجير الذي نتج عنه حسب تقديرات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين بمليون مهجر لم تصادر اموالهم المنقولة وغير المنقولة فحسب بل تمت مصادرة هويتهم القومية والوطنية اضافة الي
10 الاف شاب تمت تصفيتهم جسديا تعتبر عمليات تطهير عرقي، حيث يعتبر خبراء الامم المتحدة ان اية (سياسة متعمدة تهدف بها طائفة عرقية او دينية الي استخدام وسائل العنف وقذف الرعب في القلوب لاخراج السكان المدنيين المنتمين الي طائفة عرقية او دينية اخري من مناطق جغرافية معينة).
ان التذكير بنص المادة الثانية من اتفاقية منع ابادة الجنس البشري عام 1948 يعتبر مسألة ضرورية لفهم مدي الغبن الذي تعرض له الكرد الفيليون (ان التدمير الكلي او الجزئي للجماعات القومية او الاثنية او العنصرية او الدينية من قتل او تعويق جسدي او روحي او اخضاع الجماعات عمدا لظروف قاسية او التعقيم والحيلولة دون الانجاب او نقل اطفال من الجماعة عنوة وفصلها عن ذويها يعد جريمة ابادة الجنس البشري).
لقد نهض كل شهداء وضحايا الحرية ليحضروا جلسات محاكمة الدكتاتور ومنع ايجاز الم المجتمع الذي فيه كل الجرائم الفاشية في قضية واحدة (فجرائم الحرب والجرائم المرتكبة بحق الانسانية وعمليات التطهير العرقي وابادة الجنس البشري) تتجسد بمأساة الكرد الفيليين والمستبعدين من لائحة الاتهامات الموجهة للدكتاتور.
هل سينهض الشهداء المنسيون؟ وفي اية محكمة؟ ومن سيكون المتهم؟
ان ذوي الشهداء والضحايا والمهجرين من الكرد الفيليين ينظرون في افق قد تنبيء بجعل محاكمة الدكتاتور اخر المحاكمات في تاريخنا ولن يتم ذلك الا بحل كل القضايا لان المقابر كانت جماعية ولون الدم مشترك عند الاستشهاد.