إبداعات عراقية: الجنسية العراقية ... المشكلة والمعالجات الممكنة !
تعليق السيد عباس العلوي
alawiabbas@hotmail.com
موسوعة صوت العراق، 17/7/2004
في قيامة العراق الجديد، والذي إنبثق من بين كل ركام حروب وعبث البعث البائد تتظافر كل جهود المضحين من أبنائه بشتى
إختصاصاتهم وتوجهاتهم ومدارسهم الفكرية والسياسية من أجل المساهمة الحقيقية والفاعلة في حملة إعادة البناء والتشييد لما تهدم من
وطن عريق علم الدنيا الحضارة والحرف وجاء الجهلة والقتلة والبدائيين ممثلين في النظام البعثي البائد ليجهزوا على كل ماتركه
جيل الآباء من بناء وتشييد تهاوت كل ركائزه مع حملات التخريب السلطوية والمنهجية الكبرى والتي توجت بخضوع البلد والشعب
لإحتلال جديد مع بدايات الألفية الثالثة، يكون دور المثقف العراقي بارزا ومتميزا بل وضروريا في حملة إعادة البناء المنهجية
والعلمية والتي تتطلب دون شك تضحيات هائلة تتجاوز كل الأطر والتوقعات المتخيلة لاسيما وإن العراق وهو يواجه اليوم هجمة
إرهابية مسعورة هدفها الأساس خنق كل نوافذ الأمل لقيام عراق حر دستوري جديد يحتاج لكل جهد ولو بسيط من جهود أبنائه
لإصلاح مكامن الخلل والثغرات الكارثية التي أدت لتدمير العراق، وقد جاء جهد الأستاذ والباحث الحقوقي العراقي الأخ والصديق
محمد عبد الأمير عنوز ليصب في المجرى الكبير والمتأمل والمنتظر لحملة إعادة البناء والتشييد للكيان العراقي الجديد وقد ترجمت
أولى حلقات تلك الجهود بالبحث الرصين والعلمي والهاديء الذي إختطه يراعه المتميز عن طريق بحثه المنشور مؤخرا والموسوم
بـ ( الجنسية العراقية ... مشكلة مزمنة معالجتها ممكنة) ، وهوبحث رصين إمتد على مساحة 95 صفحة من القطع المتوسط ناقش
خلاله واحدة من أكبر المشاكل التي واجهت المجتمع العراقي وتشكيلته الإجتماعية خلال القرن الماضي وهي مشكلة قانون الجنسية
العراقية وتفرعاته وتطبيقاته التي أسست لواحدة من أعقد المشاكل الداخلية في العراق، وتأتي أهمية البحث في كونه قد كسر جدار
الصمت والتردد الذي ميز مواقف الحركة الوطنية العراقية من هذا الملف الشائك ومن أجل تكريس وعي حقوقي عراقي وطني
حقيقي يكرس مبدأ المواطنة السليمة وعلى أساس إن العراق ملكا لجميع العراقيين بمختلف مللهم ونحلهم وإنتماؤاتهم الإثنية والعرقية
، وتنظيم حق إكتساب الجنسية العراقية وفق مبدأ الولادة في الإقليم بشروط لاتتعارض مع لوائح حقوق الإنسان العالمية ، ولقد صال
الأستاذ الباحث عنوز وجال في متابعة التشريعات القانونية العراقية فيما يتعلق بالجنسية العراقية والتطبيقات السلطوية المخالفة
للقانون عبر العبث بهذا الملف الحساس وفقا لدواعي وأسباب سياسية وتخريبية محضة إتبعتها الحكومات العراقية المختلفة
والمتعاقبة والتي توجت بجرائم النظام البعثي بشكليه القديم والجديد أي في مرحلتي البكر وصدام عبر ممارسات التهجير الظالمة
ونزع الجنسية عن مئات الآلاف ظلما وعدوانا وبشكل أدى لإثارة أعقد وأدق وأحرج المراحل التدميرية في تاريخ العراق الحديث ،
وفي نهاية البحث أكد الباحث على أنه من الممكن بل من الضروري تشريع قانون جديد للجنسية يقوم على أسس قانونية متعارف
عليها أخذا بنظر الإعتبار التجربة العراقية التاريخية بعيدا عن الدوافع السياسية والمصلحية التخريبية، وبذلك فإن الباحث محمد
عنوز يكون أمينا لتاريخه النضالي في صفوف الحركة الوطنية وهو يساهم في تعبيد الطريق قانونيا وبحثيا لخلق وقيامة العراق
الجديد ... إنه بحث رصين جدير بالمتابعة والتأمل والدراسة.