سؤال إلى حاكم التحقيق العراقي بشأن التهم المنسوبة إلى صدام حسين
د. زهير عبد الملك
موسوعة صوت العراق، 3/7/2004
اقترف النظام العراقي في عهد صدام حسين جرائم لا تعد ولا تحصى بحق العراقيين، معظمها على مستوى السياسات الداخلية التي
انتهجها النظام في تعامله مع الشعب العراقي من خلال حجب الحريات العامة ومصادرة حقوق العراقيين في التعبير عن إرادتهم،وفي
الديمقراطية ومن ثم الإمعان في قتلهم ونهب ثروات بلادهم والسفاهة في استخدامها وتبذيرها في شراء ذمم بعض من العراقيين
وخليط ممن ماتت ضمائرهم من العرب والأجانب من مختلف البلدان،وبعضها على مستوى السياسات الخارجية،حيث غزرا النظام
دولتي إيران و الكويت في حربين ضروس ذهب ضحيتها مئات الألوف من شباب العراق وإخوانهم من دول الجوار، واللتين مهدتا
السبيل في ما بعد لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.
بيد أن الأنباء الواردة من العراق أجمعت على أن التهم المنسوبة إلى صدام حسين من قيل حاكم التحقيق العراقي والتي أحيل
بموجبها إلى المحكمة الخاصة سبع فقط، ولم يدرج من بينها جريمة تهجير مئات الألوف من الكرد الفيلية العراقيين من سكان بغداد
والمدن و القرى الأخرى في وسط العراق وجنوبه بالقوة الغاشمة من العراق في إطار أكبر عملية سبي جماعي طالت مئات الألوف
من الأسر الكردية الفيلية بما لا مثيل لها لا في التاريخ الحديث للعراق ولا في تاريخ سائر بلدان العالم بتهمة واهية لا تستقيم لا
للواقع ولا للمنطق السليم بل هي ظلم وعدوان سافر زهقت فيه الأرواح واغتصب إثناؤه شرف العراقيات وسلبت فيه الأموال
والممتلكات بلا واعز من ضمير أو أخلاق على يد عصابات وأزلام من أتباع رجل لا يخجل من تبرير غزوه لدولة الكويت بحرصه
على شرف العراقيات ؟!!
وجرائم نظام صدام ضد الكرد الفيلية موثقة في المئات من الوثائق والدراسات والنشرات التي أصدرها مثقفو الفيليين في جميع بلدان
العالم التي انتشروا فيها لاجئين بعد تسفيرهم بالقوة من بلادهم العراق. وهناك أعداد لا تحصى من ضحايا ذاك السبي و التشريد
القسري من الفيليين ممن عادوا إلى العراق بعد انهيار نظام الدكتاتورية في أبريل الماضي ،وممن ما زالوا خارج الوطن شهود على
جرائم صدام وزمرته بحق العراقيين ، ولكل منهم قصة تقشعر لها الأبدان من هول المعاناة والإرهاب الذي تعرضوا له في
السبعينات والثمانينات إبان حكمه الظالم والأهوج لبلاد الرافدين
فلماذا لم يدرج حاكم التحقيق العراقي جريمة تسفير الكرد الفيليين وسجن أبنائهم وبناتهم وقتلهم وسلب أموالهم في لائحة التهم
الموجهة لصدام حسين وزمرته الباغية؟ حتى يطلع الرأي العام العراقي والإقليمي والعالمي على جزء مهم من معاناة العراقيين
والكرد بصفة خاصة في العراق جراء الدكتاتورية وغياب الديمقراطية في بلد تتعايش فيه قوميتان رئيسيتان إلى جانب قوميات
وثقافات متعددة منذ سالف الأزمان والعهود . .