مع الاسف الشديد
فوزي حكاك ـ النرويج
fauzi1711@hotmail.com
موسوعة صوت العراق، 3/7/2004
مع الاسف الشديد ان تنطلي علينا بهذه الصورة الواسعة محاكمة صدام، فقد اشغلت مفكرينا وكتابنا عن حقيقة ما يجري وما يتم
تخطيطه سرا للعراق...
ولن نستغرب اذا سمعنا خلال الايام القليلة القادمة باعتقال سبعاوي، عزت الدوري والزرقاوي، فكلها ستكون نتائج باهرة اعلامية
لدعم الحكومة المؤقتة، واظهارها بمظهر من امسك بزمام الامور...وستظهر الايام حقيقة ان سبعاوي وعزت الدوري كانا معتقلين
لدى قوات الاحتلال منذ فترة، واحتفظها بهما ليعلنوا عن اعتقالهما وقت الحاجة الماسة..وسيكون الاعلان عن اعتقالهما ليثبت
للمواطن البسيط بان الحكومة المؤقتة لقادرة حقا على القاء القبض على اخطر المجرمين....كلاوات عرفناها، وفهمنا، ولن تعبر
علينا.
ومع الاسف الشديد ايضا بان كثير من مفكرينا تناسوا، او اركنوا المهمات الاساسية في العراق، فمثلا اغتيال علماء العراق من
مختلف الاختصاصات، وهرب الكير منهم الى امكان مجهولة، اما اصحاب التخصص في الخارج فان لم يكونو يعملون مع حزب
مشارك في السلطة، فهم والزبال في مستوى واحد اذا عادوا الى العراق. فلا عمل لهم، ولا هم يحزنون.وقد اهملهم اصحاب المبادئ
من الاحزاب المعارضة سابقا.
ومع الاسف ايضا ان العراقي لم يعد يهتم بالمهامات الوطنية وثراوته، فلا احد يعرف اين ذهبت نقود النفط، ولا احد يعرف في اين
تم استعمالها...شعارات ولقاءات، وتصريحات، والعشا خباز.
ومع الاسف الشديد الشديد الشديد ان تقوم الحكومة الجديدة بالاستعانة بجلادي الشعب العراق من متسبي الجيش العراقي السابق
وباسم الحاجة الى خبراتهم. كأن العراقي المخلص والغيور على الوطن هم العسكر ، وهم جلادينا وايادي صدام الدموية. ففي الحقيقة
لو تابعنا من يطالب بعودة الجيش العراقي، لوجدناهم من مجرمي البعث، ومن القومجية. اما من لم يكن من تلك الطائفتين الضاليتين،
فهو مضيع صول جعابه، لا يعرف يمنته من يسرته. يعني اعور في نظرته الى الحقائق!
أ
فليس في العراق من مخلص يمكن الاعتماد عليه في انشاء جيش عراقي؟ا
ولكن ليس مع الاسف ان ننسى عدم اتهام صدام بتهجير نصف مليون عراقي الى ايران، فتلك تهمة لم يوجهها قاض التحقيق لجلاد
العراق، وكأن من تم تهجيرهم والاستيلاء على املاكهم، واعدام اصغر اولادهم لم يكونوا من العراق، ولا من الشيعة، او ان
العنصرية المترسخة في العقل البعثي لاتزال تحكم عقل العراقي العادي. ذلك لن نأسف عليه، ولكن نشعر بالعار والخزي من مجرد
التستر على الامر...ولكن لا بأس، فمن تهون عليه حقوق الناس تهون عليه حقوقه وحقوق عائلته، ومن تحلق لحية جاره فليبلل
لحيته.
ثم اذا كل ما حدث لم نتعظ به، فبأي شئ نتعظ؟
هل ننتظر امريكا لتنشئ حكومة عراقية مستقبلية تستعملها في مهاجمة تركيا وسوريا، كما استخدمت حكومة البعث في مهاجمة ايران
والكويت؟
وبعد كل ذلك سيأتي احفادنا ليلعنونا، ويقولون فوق قبورنا - الا لعنة الله عليكم ان سكتم عن الحق، فاصابنا ما صابكم بسبب سكوتكم
مرتين، مرة سكتم عن حقوقكم، ومرة سكتم عن حقوقنا، ولكن لاباس، فانتم لم تكونوا سوى كما قال علي سلام الله عليه: اشباه رجال
واحلام اطفال-
وبلاشك لن يسمعنا احفادنا ونحن نيجب على سؤالهم من قبورنا، ونقول بحسرة وندم وعذاب- اعذرونا، فقد انشغلنا بمحاكمة الطاغية،
ونسيناكم والعراق-