بين نصير شمه والجواهري

طالب العسل
شبكة أرض السواد،
23/7/2004

ماذا يعني الإنتماء للوطن ؟ هل هو موروث أباً عن جد مثلاً ؟ ام جنسيه تُكتسب من خلال مُده معينه يقضيها المرء في بلدٍ ما؟ ام هو مسقط رأس بالصدفه في رحلة سفر؟ ام مجموعة اوراق غبيه يُقرر مُحتواها من هو أغبى منها ؟

كان نصير شمه ولازال العراقي المُخلص الذي يذوب حُباً بالعراق واهله ولم تكن معزوفاته سوى ترجمه حقيقيه لآلام العراقيين، وماكانت كلماته سوى تعبيراً صادقاً للعراقي الأصيل الخائف على وحدة العراق وسلامته، وهو من الكرد الفيليه الأُصلاء الذين ظُلموا في عهد البعث أيما ظلم والآن يتم ظُلمهم من خلال تهميشهم وعدم الإسراع في تعويضهم بل والأدهى من ذلك أن يكتب البعض (من منطلق خالف تُعرف) ويُهرج ماكان يُهرج به النظام السابق من انهم من اُصول ايرانيه لا لشيئ إلا لمجرد انهم شيعه عازفين نشازاً بذلك على وتر الطائفيه المقيته التي لاتجلب سوى المصائب والتخلف.

إن مصادرة حق الآخرين في الإنتماء هو شيئ لايتحقق مع وجود وعي وطني وثقافه راسخه وإيمان بوحدة الوطن والإخلاص له، إذ لايمكن قياس وطنية الفرد بطول فترة حياته في بلدٍ ما او كم عدد اجداده المدفونون في تلك البقعه وإلا لما اصبح ارنولد شوارزنيكر(البطل الرياضي والممثل العالمي) حاكماً لكاليفورنيا والذي هو من اصل نمساوي وهاجرالى امريكا في فترة شبابه ووصل الى ماوصل اليه بإنتمائه لوطنه الجديد وبإخلاصه وحبه لهذا الوطن، كما ان وطنه الآخر اي النمسا سيقوم بوضع صورته على طابع سيُصدر قريباً تكريماً له مما يدل على رُقي الفكر عند هذه الدول وتخليهم عن حساسيات غير مثمره تم نبذها عندهم وتم بذرها عندنا.

كما ان زوجة ملك السويد المانية الأصل وسوف يرث العرش ابنائها ولايؤثرعلى حُب الشعب لها كونها ليست سويدية الأصل، وكارلوس منعم اصبح رئيساً للأرجنتين وهو سوري الأصل ،هذا يعني انه لايؤثر انتماء الفرد الأصلي في تبوئه لمناصب عاليه في دوله أخرى مادام يعمل بكل إخلاص وأمانه وهذا طبعاً في الدول المتقدمه ، لا أن تُحتكر المناصب الحكوميه كلها لعائله "مُقدسه" واحده تؤمن بالطائفيه لتقود الشعب الى كوارث، وماحصل في العراق خير دليل.

كم شاسع هو الفارق بين فكر بعض العنصريين الطائفيين الداعين الى فكر إقصاء الآخر وعدم الإعتراف به من جهه وبين فكرالذين رحبوا بأرنولد وجعلوه حاكماً عليهم والذين يُكرموه لمُجرد ان مسقط رأسه في إحدى قُراهم من جهه اخرى.

لاأحد يدعوا لأستيراد مواطنين من دول أُخرى لمنحهم مناصب حكوميه اوماشابه، ولكن يجب إنصاف كل عراقي ولاداعي لقذف التهم هذا ايراني وذاك اذربيجاني والآخر تركي في وقت يزور هؤلاء قبوراجداد اجدادهم في النجف او الكاظميه او كربلاء.

كم من المبدعين العراقيين المُهاجرين ممن كانت نتاجاتهم العلميه اوالفنيه اوالأدبيه محسوبه على دول إقامتهم بسبب رعونة وطائفية الحكومات السابقه التي وبقليل من الحكمه كان من الممكن احتوائهم وتكون نتاجاتهم خالصة للوطن، إذ هناك عشرات الألوف من العقول العلميه ومن حملة الشهادات العليا ومن الفنانين والأدباء الذين هجروا الوطن هرباً من طائفيه اوعنصريه تلاحقهم او من ظلم حل بهم، إذ كان بوجود هؤلاء من الممكن جداً ان يزدهرالعراق لما فيه من ثروات هائله وعقول جباره بإستطاعتها ادارة تلك الثروات لما فيه الخير للوطن.

هناك الكثير جداً من المبدعين العراقيين في المهجرالذين نالوا جوائز عالميه عن إبداعهم في مجالات العلوم والعماره والفنون من أدب وشعر وموسيقى وغيرها، الذين نقرأ عن بعضهم من الذي وافاه الأجل وهو بعيد عن ارض الوطن ولم يستطع العوده لخدمة بلده للغباء الذي كان يتمتع به الحكام الذين لم يجلبوا سوى الخراب والجهل.

رحم محمد مهدي الجواهري وعبد الوهاب البياتي وبُلند الحيدري وآخرون من المبدعين الذين لاقوا منيتهم في صمت.... هؤلاء العمالقه الذين كانوا ضحية سياسة الإقصاء ومُصادرة الرأي والإبعاد والطائفيه، وما حصلوا عليه في الغربه سوى لحدٍ في ارضٍِ غريبه وماحصلوا عليه من الوطن بجهود العنصريين سوى سلب عراقيتهم ظلماً بقرار طائفي، وماكان حب العراق الا يُحرق قلوبهم شوقاً وما التناغم بين شعر الجواهري ومعزوفات نصير في عشق العراق إلا نهراً ثالثاً ينبعُ ويَصُبُ في التوأمين وماكانت دجلة الخير إلا ملاذاً للجواهري يروي منها ظمأ غربة السنين.