وزيرة المهاجرين والمهجرين: أقنعنا الدول الأوروبية بعدم إعادة العراقيين حاليا
باسكال وردة قالت لـ «الشرق الاوسط» إن لكل عراقي الحق في الحصول على جواز سفر حتى وإن كان يهوديا

جريدة الشرق الاوسط،
31/7/2004


السيدة پاسکال وردة وزيرة المهجرين والمهاجرين


لندن: معد فياض
انشغلت وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية، باسكال وردة، خلال زيارتها الاخيرة للندن بإقناع الحكومة البريطانية بعدم الاستعجال باعادة العراقيين الموجودين على الاراضي البريطانية بصورة غير قانونية الى العراق حاليا.
وقالت باسكال في حديث لـ«الشرق الاوسط» ان المسؤولين في الخارجية البريطانية وضعوا خطة لاعادة العراقيين المعلقة قضايا بقائهم مقابل منح كل منهم ما بين
300 و 500 جنيه استرليني، مشيرة الى انها استطاعت إقناع المسؤولين البريطانيين بتأجيل هذه الخطة حتى تهدأ الاوضاع الامنية في العراق ويتم توفير ملاجئ آمنة للعراقيين العائدين الى بلدهم.
* هل هناك احصائية دقيقة للعراقيين الموجودين في الخارج؟
ـ للاسف لا تتوفر لدينا احصائيات دقيقة عن عدد العراقيين في الخارج، والرقم يتراوح ما بين
4 الى 5 ملايين. ونحن بصدد الحصول على احصائيات دقيقة من الجهات المختصة، ولا يخفى عليك ان العراقيين بدأوا بالهجرة منذ الستينات وازدادت حركة الهجرة في السنوات الاخيرة، كما انهم ليسوا كلهم مهاجرين او مهجّرين بل هناك متجنسون ومقيمون.
* يدور الحديث عن محاولات الدول الاوروبية لاعادة العراقيين المهاجرين اليها ؟
ـ في اجتماعاتي مع المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية بحثنا هذا الموضوع، هم يريدون اعادة العراقيين الذين لا يتمتعون بحق قانوني في الاقامة على الاراضي البريطانية وكذلك تشجيع أي عراقي يريد العودة الى بلده مقابل منح كل واحد ما بين
300 الى 500 جنيه استرليني، وهذا كما نعرف رقم بسيط جدا لا يساعد العراقي على العمل من نقطة الصفر لاعادة بناء حياته في العراق، كما طلبنا منهم التريث في تنفيذ مثل هذا القرار إذ أن العراق يعاني من مشاكل امنية واقتصادية واجتماعية لا تسمح لنا باستقبال الاعداد الكبيرة من العراقيين العائدين من اوروبا، ويجب ان يستقبلوا في بلدهم باحترام لا ان يواجهوا مزيدا من المشاكل. يضاف الى هذا أننا نعاني من مشاكل التهجير القسري التي اقترفها النظام السابق داخل العراق ومشاكل العودة العشوائية للعراقيين الذين كانوا في ملاجئ داخل ايران وتركيا ومعسكر رفحا في السعودية، فهؤلاء عادوا من غير ان يحصلوا على أي مبلغ يساعدهم للبدء ببناء حياتهم.
* ما هو رأي الامم المتحدة في موضوع اعادة العراقيين من الخارج؟
ـ الامم المتحدة ضد العودة القسرية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى لا تفضل المنظمة الدولية عودة قريبة للاجئين العراقيين في الخارج للاسباب التي ذكرتها آنفا، وسوف تضطلع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة بدراسة اوضاع العراقيين الموجودين حول العالم والذين يرغبون بالعودة الى وطنهم، وأؤكد ان العراق وطن كل العراقيين ولا احد يستطيع منع عودة أي عراقي الى بلده لكننا نريد ان يعود مواطننا بصورة كريمة ليجد الاوضاع مناسبة لمواصلة حياته في وطنه. على العموم إن التفكير ينصب حاليا على اعادة العراقيين الاكراد، وبشكل تدريجي، كون مناطقهم آمنة.
* الحكومة العراقية الآن بصدد إجراء احصاء سكاني عام، ترى كيف سيجري احصاء العراقيين في الخارج مع ان هناك الكثير من المواطنين العرب غير العراقيين زوروا وثائق عراقية لغرض الحصول على حق اللجوء في الدول الاوروبية واستراليا واميركا؟
ـ نعم هذه مشكلة معقدة، ونحن نعرف ان الوثائق العراقية استخدمت من قبل غير العراقيين للحصول على حق اللجوء، لكننا سنُنشئ فرقاً من المحامين والمتابعين للتأكد من عراقية المواطن وذلك عبر بيانات دقيقة والتأكد من اصوله العائلية والمكان الذي ولد فيه، وسنكتشف مَنْ اوراقه مزيفة ام لا، ولن نمنح الجنسية العراقية لغير العراقي ولم نقبل بذلك.
* هل صحيح ان العراقيين في الخارج لن يتمتعوا بحق المشاركة في الانتخابات القادمة؟
ـ لا أعرف من أي مصدر جاءت هذه الاخبار. الموضوع متعلق بضيق الوقت لترتيب مسألة الانتخابات، والقرار الذي اتخذ هو ان لكل عراقي الحق في المشاركة في الانتخابات حتى ان كان يحمل جنسيتين، وسوف ندافع عن الحقوق المدنية للعراقي سواء كان داخل العراق ام خارجه. لكل عراقي الحق في المشاركة بالحياة السياسية في العراق ومنها حقه في الترشيح والانتخاب، ولا يمكن تجاوز اكثر من 4 ملايين عراقي موجودين في الخارج. وربما لن يسمح لنا الوقت باجراء احصاء للعراقيين في الخارج واشراكهم في الانتخابات لكننا سنبذل جهدنا لاشراكهم. ومن حق كل عراقي العودة الى العراق للمشاركة في العمل السياسي والانتخاب، فالمواطن لا يحتاج الى دعوة لزيارة بيته واهله، ونحن بحاجة الى طاقات وخبرات العراقيين الذين في الخارج والكثير منهم عادوا وتولوا مناصب مؤثرة لطبيعة خبراتهم، أما ان ندعو هذا ولا ندعو ذاك من العراقيين فهذا امر صعب. للعراقي حق العودة في أي وقت يشاء. هناك ايضا مشكلة السفارات العراقية الخربة، مثلما هو في لندن، وهي مغلقة حتى الان. صحيح انه تم تعيين سفراء ولكنهم لم يُعتمدوا ليباشروا العمل والمسألة تحتاج الى الوقت والعمل الاداري.
* هل ستزوِّد السفارات العراقية في الخارج جوازات سفر لكل العراقيين؟
ـ بالتأكيد، أي عراقي بامكانه الحصول على جواز سفر عراقي.
* حتى اليهود العراقيين الذين هجروا في السابق؟
ـ أي مواطن ولد في العراق وهو عراقي وهجر من بلده له الحق بحمل الجواز العراقي. نحن نبني دولة حقوق الانسان والحريات لا دولة التمييز العنصري او الديني او القومي.
* كيف ستتعاملون مع مشكلة الذين دخلوا العراق، من غير العراقيين، بصورة غير شرعية وبوثائق مزيفة؟
ـ هذا الامر ايضا حساس وصعب ولكن الوثائق المتوفرة للعائلة ومكان وزمان الولادة سوف تحدد صحة الوثائق او كذبها، والعمل بهذا الموضوع ليس سهلا وهذه أحد اكبر اخطاء الادارة الاميركية عندما حلّت الجيش العراقي وفتحت الحدود العراقية على مصراعيها من غير رقيب.
* كيف تتعاملون مع حالات التهجير القسرية التي تحدث الان للعراقيين العرب من كركوك؟
ـ هذه حالات فردية وغير مسموح بها قانونيا، للعراقي الحق في السكن في أي مكان يريده من العراق، فكما للاكراد الحق في السكن في بغداد او أي مكان آخر كذلك يتمتع بهذا الحق كل العراقيين أيا كانت قومياتهم او مذاهبهم او دينهم، ترى هل يقبل الاكراد بتهجيرهم قسريا من بغداد او من البصرة او من أي مدينة عراقية اخرى؟
هذه التصرفات لا يسمح بها القانون على الاطلاق.