مبروك للكورد على تلاحمهم

الدكتور خليل شمه
المستشار في الخارجية التشيكية
kshamma@quick.cz
موسوعة صوت العراق،
3/12/2004

لم يكن التحالف التاريخي بين القيادتين الكورديتين وليدة ساعتها ولا هي ببرغماتية طالما مارستها قوى سياسية وأطراف هدفها نزع السلطة مهما كان الثمن. لقد عانت القيادة الكوردية الأمرين من دسائس ونفاق الكثير من القوى التي تدعي الوطنية والحرص على وحدة العراق وعزه.
لقد بذلا الثنائي طالباني - برزاني كل ما في وسعهما من أجل تحقيق ما يصبو أليه المواطن الكوردي كي يعيش بكرامة إنسانية وبحرية تليق به كبشر هذا القرن. إلا أن الظروف التي حالت دون وحدة الموقف كانت أقوى من الرغبات والقدرات الذاتية. .إننا لن نلوم القيادتين على بعض التأخير الذي عطل الإعلان عن مثل هذا المنجز التاريخي الجديد، ولكننا نأسف أن نقول أن الالتفاف الجماهيري حول قيادة كوردية موحدة قد شابه بعض الخلل جراء ممارسات سياسية احيانا كانت غير موضوعية وأخرى ذات طابع التفرد السلطوي عمقت من جذور اختلافها ذات القوى التي لم ولن ترجو خيرا للكورد ولا للعراق.
لقد تعلمنا الدرس ومن خلال مشاركاتنا في مؤتمرات " المعارضة " أن هناك الكثير من القوى التي تعلن ظاهريا عن تمسكها بالتوافقية وصولا إلى عراق واحد ديمقراطي وفيدرالي، وفي الخفاء لم يكن العداء لحق الشعب الكوردي في اختيار ما يخدم هويته وكيانه وتراثه في إطار عراق جديد غير الطاغوتي، إلا النية المبيتة عير الإيجابية، وستكشف الأيام حقيقة ما كانوا عليه وبشكل أكثر وضوحا.
شخصيا امتنعت عن الكتابة منذ سقوط النظام الديكتاتوري عام
2003، والسبب هو اعتقادي أن مهمتي الوطنية، كمستقل، قد انتهت بسقوط النظام الصدامي. لقد كنت على خطأ واعتذر لمن راسلني ملحا بعودتي إلى الكتابة. وبفضل القائدين الكوردين المناضلين الطالباني – البرزاني، أجد نفسي أمام منعطف تاريخي آخر تحتم علي الأخلاقية الوطنية والولاء للعراق الفيدرالي الديمقراطي الموحد أن أدلو بدلوي وبما لدي من آراء وأفكار قد تكون إضافة لوعاء الوطن الممتلئ بالحب والإيمان بأن سبحانه مع الحق أبدا.
أننا م نلوم الكورد على إعلانهم المتأخر نسبيا، ولكننا نأسف لأنه كان بالإمكان أن نكسب الكثير من الكورد المترددين الذين باتوا في حيرة من أمرهم فيما يتعلق بجهة ارتباطهم الأيديولوجي او الرغبة في الانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك بهدف أن لا يخسر حب أحدهما، وهو على يقين أن الطرفين الكورديين هماعلى وفاء وتوافق تاميين من أجل خدمة القضية الكوردية.
في العموم أن هذه الخطوة التاريخية ستجعل من القاعدة التي يستند إليها الشعب الكوردي في تطلعاته القومية المشروعة، اكثر متانة وأقوى تماسكا عما سبق. أن الشعب العراقي مقبل على الانتخابات – إن تمت في موعدها او تأجيلها – حيث ستفرض هذه الانتخابات واقعا ليس بالسهولة من مواجهته، لكنه الامتحان الأكبر لتخقيق موضوعة الديمقراطية والرغبة في تنمية وتطوير قدرات البلد الاقتصادية والاجتماعية.
انه الأمر الذي يجب على المواطن أن يدرك أبعاده السياسية، وهو الأمر الذي، إن تم بالشكل الذي يرغب به كل وفي ومخلص لبلده، سيدفع بقوة كل ذلك الطموح الذي اختزنه المواطن طيلة عقود من الطغيان والظلامة والاضطهاد وصولا الى عراق رسمنا ملامحه المشرفة خلال نضالنا السري والعلني داخلا وفي الخارج.
مبروك للكورد على هذا الإنجاز التاريخي وحظا سعيدا لكل العراقيين في اختيارهم عراقا ديمقراطيا موحدا وفيدراليا.