فيروز حاتم ... صوت صادق يذكرنا بمصيبة العراقيين الفيلية
د. غسان الربيعي
جمعية أكاديميي الكرد الفيليين، 7/12/2004
وكأن فصول هذه المأساة لاتريد ان تنتهي لتأخذ لها حيزا عزيزا في الذاكرة الوطنية العراقية وفي الضمير الانساني حتى لاتتكرر مرة اخرى، فقد أعادنا صوت هذه المرأة العراقية الصادقة من خلال قناة الفيحاء العزيزة الى نقطة البداية في مصيبة الفيليين العراقيين. فبعد عشرون شهرا على سقوط الصنم في ساحة الفردوس لم يعد هنالك من مبرر لحجب الجنسية العراقية، واقصد هنا المستمسكات العراقية التي سحبت عن هؤلاء المواطنين العراقيين بدون اساس شرعي. وأقول اقصد المستمسكات العراقية وليس الجنسية العراقية لأن جنسية هؤلاء لم يستطع صدام أو غيره أن يسقطها عنهم، وأينما حلوا وارتحلوا هم مسجلون كعراقيين في سجلات اللجوء ومعسكرات اللاجئين للدول الاخرى.
فوفاء لدماء أبناء هؤلاء المواطنين العراقيين المظلومين، واعترافا بمدى الظلم الذي حل بهم، يجب على الحكومة العراقية أن تضع إعادة المستمسكات الثبوتية لهؤلاء المواطنين العراقيين المظلومين ضمن أولوياتها، فقد كان الظلم الذي تعرضوا له ظلما صارخا لايجب الاستمرار في السكوت عنه.
هم ليسوا بحاجة لاثبات عراقيتهم بعد أن امتلأت المقابر الجماعية المعروفة (والمجهولة حتى الان) بجثث ابنائهم المغيبين في سجون الطاغية بعد انتشالهم من احضان أمهاتهم وآبائهم في جريمة نكراء قل نظيرها في التاريخ البشري. وهم ليسوا بحاجة للاراضي السكنية التي تعد بها وزيرة الهجرة فبيوتهم لازالت موجودة بل لقد تركوها مؤثثة، وفي كثير من الحالات كانت القدور مليئة بالطعام المطهي في مطابخ هذه البيوت التي أخذوا منها في غفلة من الضمير الوطني والعربي والاسلامي والعالمي الذي كان نائما .
إن وزيرة المهجرين في الحكومة العراقية مطالبة بزيارة ايران قبل غيرها للاطلاع على أحوال هؤلاء المواطنين وتسهيل عودتهم الى بيوتهم وأملاكهم ودراسة تعويضهم عن العذاب والمعاناة الشديدة التي تعرضوا لها جراء جرائم النظام الصدامي بحقهم.
كما اعتقد بأن من العيب على الحكومة العراقية أن يستمر اللاجئون العراقيون في العيش في مخيم رفحاء السعودي، وعلى نفس الوزيرة زيارتهم والتفاوض مع الحكومة السعودية لأعادتهم للعراق معززين مكرمين بعد زوال الغيمة السوداء التي ملأت العراق ظلما وغدرا بدل ان تملأه نماءا ورخاء.