العراقيون الفيلية ... هل هم عرب أم اكراد ؟
الدكتور غسان الربيعي
موسوعة صوت العراق، 17/12/2004
قرأت قبل ايام مقالا يتسائل فيه كاتبه عن سر تواجد بعض الشخصيات الوطنية الفيلية مع قوائم عربية أو لنقل شيعية، وليس مع
مع قوائم كردية. وقد دفعني هذا الامر للتفكير في هوية هذه الشريحة الاجتماعية المهمة في العراق. فهل يغلب انتمائهم القومي
على المذهبي أم العكس صحيح. وهل بالامكان اعتبارهم اكرادا اكثر مما هم عربا؟
إن المتتبع لطبيعة الفيلية العراقيين يعلم جيدا بأنهم يتواجدون في مناطق ليست كردية جغرافيا، بل هي غالبا ما تكون مناطق
تجمعهم مع العرب. وبغض النظر عمن هم الاقدم في هذه المناطق، فقد صار معروفا لكل متتبع لتاريخ العراق القديم والحديث ان
الفيلية يقطنون هذه المناطق في مراحل مبكرة جدا من تاريخ بلاد الرافدين وخصوصا في شرق دجلة.
واذا كان التاريخ يعتبرهم جزءا من مكونات القومية الكردية، فالمعلوم بأن اجيال الشباب من الفيلية لا يتكلمون اللغة الكردية بل
ان غالبيتهم تتكلم العربية كلغة رئيسية. وبعيدا عن الاعتبارات اللغوية فقد شهدت الحركة الوطنية العراقية انضمام الكثير من
الشباب الفيلي في حركات قومية عربية تدعو الى الوحدة العربية ومنها حزب البعث.
وقد شاءت العقلية الصدامية استهداف هذه الشريحة من العراقيين وتسفيرهم لايران وذلك لاستفزاز ايران وخلق الظروف
المواتية لشن الحرب على جمهوريتها الاسلامية الحديثة التشكيل انذاك. وقد ظلت ايران تعتبر المسفرين على انهم عراقيون، ولم
ينسجم المسفرون مع المجتمع الايراني بل نجد ان غالبيتهم هاجروا الى سوريا والعديد من الدول الاوربية بعد ذلك.
وعندما ننظر الى الاهداف المعلنة للاحزاب الكردية، سواء منها المنادية بالفدرالية، او التي تنشد الانفصال عن العراق على
المدى البعيد، (ولسنا هنا في وارد مناقشة هذه الاهداف القومية، فتلك قضيتهم وهم أعرف بكيفية ادارتها)، نؤشر بوضوح بأن
رفع ما حل بالفيلية العراقيين من ظلم لم يرتق الى سلم اولويات الاحزاب الكردية. فقد تمت موجة التسفيرات الاولى في ظل
المفاوضات على بيان آذار الخاص بالحكم الذاتي للمنطقة الكردية.
وماذا سيجني الفيليون اذا ما اصبح العراق دولة فيدرالية او اذا انفصلت كردستان في دولة مستقلة وهم يسكنون مناطق خارج
حدود الفدرالية وخارج حدود الدولة الكردستانية ؟
بالتأكيد ان الفيلية سوف لن يتركوا مناطقهم في شرق العراق ويهاجروا الى كردستان الفدرالية او المستقلة. فهم معروفون بعمق
تعلقهم بالارض التي عاش عليها اجدادهم منذ قديم الزمان. لذا نجد بان من حق الفيلية ان يتمتعوا بكيان سياسي يعبر عن آمالهم
وطموحاتهم بعيدا عن الاحزاب الكردستانية، وقد يجدون انفسهم منسجمين مع حركات سياسية وطنية تعمل من اجل العراق
بكامله وليس من اجل فئة او قومية واحدة بعينها. فالاكراد الفيلية هم احد معالم العراق التاريخي وهم ليسوا اكرادا اكثر مما هم
عربا، بل تكفيهم عراقيتهم عنوانا خالدا لوجودهم على هذه الارض الطيبة، ارض آبائهم واجدادهم، لكي ينعم عليها ابنائهم بالخير
مع باقي اخوتهم العراقيين.