قانون الجنسية العراقية .... وظلم الاقليات
موقع كتابات - علي الاركوازي ، 24/9/2003
من خلال متابعاتنا اليومية لنشاطات مجلس الحكم الانتقالي نرى ونلمس مقدار الجهد المبذول في انتشال سفينة العراق من الغرق في طوفان الفوضى والإرهاب ونثني على الجهود المبذولة من أشخاص وضعوا أرواحهم على اكفهم متّحدين المخاطر الحقيقية التي تنتظرهم من قوى الظلام والشر من ازلام العهد البائد وقوى الجهل والتخلف السلفي الوهابي مدعوما باصطفاف الأنظمة العاهرة العربية ومرتزقة الجرائد الصفراء والفضائحيات العربية ...ولكن وفي الأيام الأخيرة لاحظنا ان المجلس الانتقالي وبعيد التشكيل الوزاري قد أقحمت نفسها في مجالات ليست من ضمن اختصاصاتها وقد تؤدي إلى نتائج كارثية ستطال هذا الجيل والأجيال القادمة إذ ليس من ضمن صلاحيات مجلس الحكم سن القوانين والتشريعات , وبما أنها بمثابة حكومة انتقالية فان الصلاحية الوحيدة المخولة لها هي ان تدير دفة الحكم وتساهم في نشر الأمان بين أفراد الشعب والتمهيد لكتابة الدستور والتمهيد أيضا لانتخابات تشريعية بعد إجراء تعداد عام للسكان و لا باس بان تتخذ بعض الإجراءات الضرورية من اجل إنجاز مهماتها على ان لا تكون هذه الإجراءات نهائية وبالتالي مؤثرة في مستقبل البلد والمواطن ...ولكن رأينا ان مجلس الحكم بدأ في تجاوز نطاق الصلاحيات الممنوحة له سواء من قبل سلطة الاحتلال أو من خلال القاعدة الجماهيرية التي تقف خلف السادة اعضاء المجلس بما يمثلونه من أحزاب وطنية وقومية وتنظيمات وتجمعات ومن هذه التجاوزات القوانين الجديدة للسادة الوزراء فمثلا القانون الجديد الخاص بالملكية الأجنبية في العراق و إعطاء الحق لكل من يملك راس المال في ان يشتري ما يشاء في العراق ماعدا النفط دون ان يدرك السادة الأفاضل الذين سنوا هذا القانون المخاطر الجسيمة على مستقبل العراق من جراء هذا القانون الذي قد يجعل من المواطن العراقي في المستقبل أجيرا للأجنبي و أسيرا لذوي رؤوس الاموال الأجنبية بالإضافة إلى مخاطر جسيمة أخرى قد نتطرق أليها لاحقا ...والخطر الاخر والأكبر في رأيي المتواضع يتمثل في مسودة قانون الجنسية العراقية الجديدة والتي يحاول المجلس إدخاله في الدستور الجديد لان فيها من المخاطر ما لا تحمد عقباه مستقبلا إذ أنها تعطي بعض الحقوق الإضافية للعرب على حساب الاقليات العراقية وفي هذا ظلم كبير لهذه الاقليات إذ ان مسودة القانون الجديد يعطي الحق للعربي المقيم في العراق لثلاث سنوات الحق في الحصول على الجنسية العراقية ولغير العربي سبعة سنوات ولا اعرف لماذا خص العربي لوحده دون سائر المخلوقات بهذه الميزة ...ثم أليس الكردي والتركماني والآشوري ابناء أيضا لهذا الوطن أليس من حق هؤلاء أيضا المطالبة بنفس الميزة لقومياتهم لماذا لا يعطى الكردي القادم من إيران أو تركيا أو سوريا الجنسية العراقية إذا كان مقيما في العراق لثلاث سنوات وبنفس الطريقة التركي و الكلداني والآشوري ...
إننا نطالب مجلس الحكم في ان لا تتدخل في أشياء خارج نطاق اختصاصاتها لان هذه التدخلات وسن هكذا قوانين من شانها ان تدخل العراق و ابناء العراق في مشاكل لها أول وليس لها آخر وان إعطاء الجنسية العراقية لكل من هب ودب لها أهداف خبيثة غير معلنة من شانها ان تغير التركيبة السكانية وتؤدي إلى إحداث توازنات جديدة هدفها تغليب جهة على جهة أخرى وقومية على حساب قوميات أخرى عدى ما يمثله من خطر على الكيان العراقي ككل ......