ماهو مصير الاكراد الفيليه المستقلين ؟

أم أحمد
موسوعة صوت العراق، 5/10/2003

عام 1980 تعرضت مجموعه كبيره من الشريحه العراقيه الى تسفير من قبل النظام المنهزم صدام، الى ايران وذلك بأنسابهم الى التبعيه الايرانيه... حيث شمل منهم قسم من الاخوه العرب الشيعه، وبعض من الاشورين... لكن طارق عزيز أوقف تهجير الاشوريين... وقسم من الاشورين الذين هجروا إرجعوا الى العراق، أما البعض الاخر فلقد خرجوا الى أوربا عن طريق سوريا أو الدول الاخرى بمساعدة أهاليهم وذويهم المتواجدين في أمريكا أو أوربا...
أما الاكراد فكان البعض منهم من السنه (جاف) الذين ينتسبون أصلا الى أهل سنندج كردستان القديمه والتابعه الى ايران...
أما الاكراد الشيعه وهم الفيليين الذين حجزت أموالهم وممتلكاتهم وأبنائهم فهم أولائك الذين كانوا الجزء الكبير الذي أخلص لهذا الوطن بكل الاشكال... إن أبنائهم الذين شاركوا إخوانهم العرب في المقابر الجماعيه، وهم من المثقفين ولا أعتقد بان هناك من منهم له مستوى دراسي واطئ ولا أستثني الا الذين لم يبلغوا سن الرشد حين إعتقالهم وحجزهم...
إن هذه الشريحه الشريفه عملت في بناء العراق فمنهم عملوا تجارا، وأساتذه في اللغه العربيه من أمثال المرحوم الدكتور مصطفى جواد، وكثير من الرياضين من أمثال عباس الهنداوي، محمود وصمد أسد، مهدي علي أكبر لاعب كرة السله، وعباس الديك المصارع المعروف في الاربعينيات... أما الفنانين، سلمان شكر، كوكب حمزه، جاسم الخياط، جعفر حسن والمخرج ناصر حسن وهناك الكثير منهم... لقد كان للأكراد الفيليه الدور الكبيرفي بغداد قبل أكثر من قرنين ونصف القرن في التجاره والبناء، ومدينة جميله خير دليل على ذلك في أبنيتها الجميله التي إدعى اللص خير الله الطلفاح المقبورعلى إنه حارس لبيوت الاكراد الفيليه في مدينة جميله... فلقد قال ذلك حسدا ً وحقدا ً على الاكراد الفيليه...
لقد فقدنا الشخص الذي كان يذكرنا دائما ولم ينسى تضحياتنا، الا وهو الشهيد السعيد محمد باقر الحكيم قدس الله تعالى سره فهل لنا من يقوم بذكرنا بدلا عنه ؟
إن الشباب الذين حجزوا من قبل طاغية العراق فهم من المهندسين والموظفين وطلبة جامعة الطب أو من أنهى دراسة الطب وهناك من كان عالما في الذره ولا أريد ذكر إسمه لاني لم أستطيع حصول الموافقه على ذكر إسمه من قبل ذويه ...
إن الاكراد الفيليه شاركوا الاحزاب الوطنيه العراقيه التي ناضلت ضد القمع والارهاب فمنهم من إنتمى الى حزب الدعوه والحزب الشيوعي، والحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني...
ولكن هذه الاحزاب لم تقف للاسف الى جانب الشريحه المستقله من الاكراد الفيليه بالرغم من تواجد أبنائهم بين هذه الصفوف... لنقل بانهم كانوا أيضا مضطهدين من قبل اللانظام، ولكن هل لم يكن بأمكانهم أن يكتبوا بالقلم عنا؟
يؤسفني أن اقول بان هناك من ينظر الى هذه الشريحه من قبل إخواننا الاكراد المتواجدين في كردستان بانهم يعتبروننا من العرب تارة لاننا نتكلم اللغه العربيه بطلاقه أو أدخلنا الى لهجتنا بعض الكلمات العربيه، وليعلموا بأن لهجتهم أيضا دخلت عليها كلمات عربيه وفارسيه وحتى أوربيه، فهل لنا أن نقول بأنهم ليسوا أكراد... وتارة تابعين الى ايران لكوننا من الشيعه...
حيث يتناسون أن أصل الكرد هم من الاكراد الفيليه وإمبراطورية عيلام وحضارتها هي أول الحضارات في الشرق كحضارة بابل... وإن ايران هم من تبع مذهب التشيع قبل 500 عاما تقريبا، ولم ينتمي المذهب الشيعي الى ايران...
فهل هذا ماينقص من كرديتنا لو إتبعنا التشيع من نسب آل رسول الله إمامنا جعفر الصادق (ع) لنصبح أكراد؟
أم يجب ان نتبع طلبة الأمام جعفر الصادق (ع) لنصبح أكراد ؟ يؤسفني أن أكتب هذه العباره لاني سمعتها تكرارا ً من أصدقائنا وأحبتنا وأشعر بالغربه حين مجالستي معهم... وعندما يدور الحديث حول قضية كردستان يذكر بأن كردستان تشمل من عيلام، كرمنشاه، سنندج، وبانه، قصر شيرين، ديار بكر، قامشلي، سليمانيه، أربيل، كركوك، خانقين، بدره، وجصان، مندلي وغيرها من المدن الكبيره التي تنطق باللغه الكرديه ذات اللهجات المتعدده الـ 18 شأنها شأن جميع الغات في العالم ويتناسون بأننا من هذا الوطن الكبير... إن عتابنا على إخوتنا الكرد من السورانين والبهدينانين الذين يعتبرون أنفسهم أكراد ويبعدوننا عنهم بالرغم من إننا لن نستطيع نكر أصلنا، وإننا اضطهدنا من قبل المجرم صدام التكريتي لأجل القضيه الكرديه وإن لم ننتمي إلى أحزابهم... وإن إنتماء البعض الاخر منا لغير أحزاب أيضا شأنهم شان الاكراد السورانين أو البهدينانين وإنتمائهم أما للحزب الشيوعي أو الاسلامي... لقد تعرضت العوائل الكرديه الفيليه لانواع القمع والأرهاب من قبل العصابه البعثيه، حيث هناك عوائل هجروا الى ايران بالرغم من أنهم كانوا من التبعه العثمانيه، ولكون إنتماء أبنائهم الى احدى الاحزاب الكرديه، أولائك الشباب المثقفين الذين لم يجدوا حتى عظامهم في المقابر الجماعيه بعد البحث على عظامهم من قبل ذويهم... أما العوائل التي لم تستطيع حتى أن تقابل أولادها في قصر النهايه وأذيبت لحوم فلذة أكبادهم في أحواض التيزاب فهناك العشرات من هؤلاء... وهناك من الاكراد الفيليه أرادوا أن يجعلوا من كردستان مصيفا ً جميلا، وبنوا فندق صلاح الدين وأصبح الفندق بعد تحرير كردستان من يد الجلاوزه الطغاة مأوى لأخوتنا الأكراد الذين هدمت ديارهم بالقصف الوحشي... ولو لاتهجيرهم الى ايران لوسعوا مشاريعم في كردستان... ثم أن صاحب الفندق وعائلته تعرضوا الى الاضطهاد من قبل الجلاوزه في سنة 1974 لاجل القضيه الكرديه بالرغم من عدم إنتمائهم للحركه الكرديه وإنهم من المستقلين... نحن لانمن عليكم ذلك لاننا دافعنا عن قضيتنا العادله، ولكن نرجوا أن تسمعوا أصواتنا كأكراد لقد ضحى الاكراد الفيليه للشعب العراقي من شماله الى جنوبه وأعطاه كل الحب والاخلاص والوفاء الى العراق العزيز نرجوا من الساده والاساتذه من المسؤلين الكبار الافاضل النظر بحق هذه الشريحه المستقله وأن لاتصبح هذه الشريحه من الشعب المنسي...