أشهر محاكمة في التاريخ

هي: محاكمة صدام والمسؤولين العراقيين عن الجرائم الدولية ضد الشعب الكردي والكورد الفيلية والشيعة في جنوب العراق جرائم حلبجة والانفال وقلعة دزه والترحيل القسري والابعاد والصهر القومي والاعدام والتعذيب جرائم لا تسقط بالتقادم .

الدكتور منذر الفضل
صحيفة الاتحاد، 3/11/2003

في شهر ايلول من عام 1998 في لاهاي – هولندا دعوت الى انعقاد مؤتمر دولي للاعداد لمحاكمة صدام والمسؤولين العرافيين من خلال مؤتمر تحضره شخصيات عديدة ناشطة في حقوق الانسان والقضايا الانسانية وقد عقد المؤتمر فعلا بحضور شخصيات عراقية معروفة (السيد الدكتور محمد بحر العلوم والسيد الدكتور اياد علاوي والشخصية المعروفة حسن النقيب والسيدة رند رحيم وغيرهم كثيرون..) وزرت كذلك المحكمة الجنائية الدولية انذاك واتصلنا مع منظمة INDICT في لندن ومع العديد من المنظمات الدولية والعربية – ومنها في دولة الكويت – لتفعيل ملف المحاكمة . والان اقتربت الجهود نحو تشكيل محكمة جنائية وطنية عراقية داخل العراق من قضاة عراقيين لمحاكمة المتهمين بهذه الجرائم الدولية ونأمل ان يكون العديد من الحقوقيات العراقيات في هذة المحكمة قاضيات في المحكمة الجنائية الوطنية العراقية احتراما لدور المرأة العراقية وتقديرا لمكانتها في نشر العدل والعدالة ويسرنا جدا تعاون الاشقاء في دولة الكويت لانجاح ملف المحاكمة .
نحن لا نحبذ بقاء سياسة عقوبة الاعدام ونسعى لرفع هذه العقوبة من كل التشريعات العراقية القادمة بعد زوال المرحلة الانتقالية الا ان المجموعة القذرة تستحق انزال عقوبة الاعدام ضدهم لما فعلوه بالعراقيين من جرائم لم يشهد لها التاريخ مثيلا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومن الممكن رفع هذه العقوبة بعد ذلك حين تؤسس مقومات دولة القانون والمجتمع المدني , ونحن ضد سياسة الانتقام والثأر وما ستقرره محكمة مجرمي الحرب العراقية يجب ان نحترمه في كل فقرات الحكم ومنها مكان وطريقة عقاب المسوؤلين العراقيين ولابد ان تكون المحاكمة عادلة وضمن ضمانات قضائية دولية وان تكون علنية يحضرها الاطراف ذات العلاقة مثل منظمة العفو الدولية وذوي الضحايا ومنظمات حقوق الانسان وغيرها .
اننا نعتقد ان العقاب يجب ان يكون للاصلاح والردع لا لزرع بذور القسوة والعنف التي عاشها المجتمع العراقي سنوات طويلة بسبب فقدان دور القانون وغياب معايير حقوق الانسان والديمقراطية. واذا اصدرت المحكمة المختصة (وهي محكمة عادية ولن تكون خاصة او استثنائية) عقوبة السجن مدى الحياة – مثلا – ضد البعض من المجرمين العراقيين يمكن حينئذ تنفيذ العقوبة في العراق او سجن هؤلاء في مكان اخر خارج العراق ونامل ان يكون للامم المتحدة دور في دعم هذه المحاكمة التي ستكون محاكمة كل العصور... فهي اشهر من محاكمة سلوبودان مليسوفيش وفي مصاف محاكمة مجرمي الحرب من النازية بعد الحرب العالمية الثانية .
قضية المقابر الجماعية ومشاهد الموت والرعب التي شاهدها الجميع هي جانب من ماساة الشعب العراقي في عهد الطاغية صدام وحزبه النازي وستكون قضية التطهير العرقي ضد الكورد الفيلية وترحيلهم قسرا وقتل المئات منهم دون ذنب احدى ملفات محاكمة صدام والمسؤولين العراقيين ، هذا الى جانب قضية العدوان على دولة الكويت وملف الاسرى وضرب الاكراد بالسلاح الكيماوي وابادة 188 الف كردي في واقعة الانفال عام 1987 – 1988 وابادة مئات العوائل الشيعية في جنوب العراق من الشيعة وبخاصة بعد الانتفاضة ضد الدكتاتور عام 1991 وغيرها من قائمة الجرائم الدولية التي لا نهاية لها . كما ان موضوع التعويضات للمتضررين من الكورد والكورد الفيلية والشيعة وكل عراقي متضرر من نظام النازية العربية الصدامية هي من القواعد الاساسية لترسيخ قواعد العدل والعدالة ووضع الحد ضد تيار الثأر والانتقام .
نتطلع الى دعم وتكاتف كل الجهود الخيرة لانجاح المحاكمة ورفدها بالادلة القانونية والتعاون للوقوف الى جانب الضحايا ورعايتهم وتعويضهم بعد ايقاع العقاب على المجموعة الاجرامية التي اطلق عليها وصف او عبارة : (المجموعة القذرة من المتهمين بالجرائم الخطيرة) وفي مقدمة هؤلاء صدام حسين واكثر من 200 عراقي من المسؤولين السابقين وستكون اشهر محاكمة في التاريخ ضد اشرس المجرمين والقتلة . ولهذا لن يكون هناك مكان للسلام والامن والاستقرار دون محاكمة المتهمين بهذه الجرائم الخطيرة .
لا مكان للتسامح او العفو عن هؤلاء المجرمين و لا توجد سلطة او جهة ما قادرة على العفو عن هؤلاء او منحهم حق اللجوء او ان يتذرعوا بوجود حصانة دستورية او قانونية لانهم من المجرمين الدوليين طبقا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة ووفقا لقواعد القانون الدولي وهذه القوانين والاتقاقيات الدولية لا تجيز العفو ولا تسمح بمنحهم حق اللجوء في اية بقعة على الارض ولا يمكن لهم التذرع بالحصانة مهما كانت ونعتقد ان وقت المحاكمة قد حان والا فان الوضع الامني سوف يتعقد ودوامة العنف سوف تزداد والعراق بحاجة الى الاستقرار والسلم والامن وتفعيل دور القانون والاحترام الطوعي له وترسيخ قواعد حقوق الانسان .