نائب محافظ كركوك: مشكلة المهجرين قنبلة موقوتة

بعد أن انتزعتها سلطة النظام السابق لصالح عشائر عربية عودة 150 عائلة تركمانية إلى أراضيها في منطقة البشير

موسوعة النهرين عن صحيفة المدى
03-14-2004 كركوك / إبراهيم خليل
73 العدد رقم

تمكنت عشرات العوائل التركمانية من العودة إلى أراضيها بشكل كامل بعد أن قام النظام العراقي السابق بانتزاعها منهم مطلع الثمانينيات وسلمها للعشائر العربية الموالية له، والتي تعتبر العودة الأولى المنظمة من نوعها في محافظة كركوك بشكل ميزه عن الأكردا المرحليين الذين لم يستطع حتى الآن معظمهم من العودة لقراهم التي هوجروا منها. وقال السيد قنبر علي الموسوي ممثل السيد السيستاني في كركوك أن عدد الذين قمنا بنقلهم اليوم هم (150) عائلة من ساكني منطقة البشير الأصليين التابعة لناحية التازة (25 كيلومتراً جنوب كركوك) والتي تزامنت عودتهم في شهر محرم وهو نفس الوقت الذي هجروا فيه وقد حصلنا على تأييد من مراجعنا وإدارة كركوك وشيوخ العشائر واصدرنا قراراً من المحافظة بإعطاء المستغلين مهلة بترك الأرض وتسليمها لأصحابها الأصليين وقمنا بنصب (200) مخيم للعائدين كون أن منطقة بشير لا يمكن السكن فيها في الوقت الحالي لأن الدور مهدمة وبحاجة إلى إعمار لذلك نطالب مجلس الحكم وكل المنظمات الدولية على ضرورة إعانة هذه العوائل وتقديم المعونات المالية لها كي تتمكن من إعادة إعمار مدينتها التي أعطت أكثر من ألفي شهيد والتي يعود تأريخها إلى عام 1845م، وتعتبر الزراعة المصدر الأساس للرزق وتقدر المساحات الزراعية بخمسة وستون ألف دونم. في حين يقول السيد أبو سجاد ممثل منظمة بدر، أن أهالي المنطقة عانوا الكثير من ظلم صدام فأقل واحد منهم أعطى شهيداً واضطر إلى ترك العراق والسفر إلى خارج البلاد ويؤكد علي باقر محسن (22) عاماً، أنه كان طفلاً عندما أعدم والده وشقيقه لذلك لم يبق لديه سوى الأرض مؤكداً إصراره على ملاحقة عملاء صدام ومطالبتهم بالتعويض عن السنوات الماضية. ويرى اسماعيل أحمد الحديدي نائب محافظ كركوك أن مشكلة المهجرين تعتبر من المشاكل التي تعوق عمل حكومة كركوك وتهددها بالإنهيار كونها لم تشتعل حتى الآن فهي كالقنبلة الموقوتة، فالآلاف الذين هجروا أو جيء بهم هم ضحية قرار سياسي ينبغي التعامل معهم بدقة وحذر وشفافية كي نضمن الأمن والاستقرار لجميع القوميات فهي عملية معقدة بحاجة لمبالغ كبيرة كي نضمن حقوق الجميع ونوفر السكن الملائم لهم. ويؤكد النقيب ضرار عبد الله العبيدي مدير شرطة ناحية تازة أن الساكنين القدامى من العرب غالبيتهم تركوا الأرض لأصحابها الأصليين والذين إذا لم يتركوها سنقوم بحجزهم، وبالفعل قمنا بحجز ثلاثة من شاغلي الأرض الزراعية وعليهم تقديم تعهدات بترك الأرض كي نطلق سراحهم.. فهي حقاً مشكلة لا تحل بسهولة كون أن القرارات السابقة قد جلبت أكثر من عشر عشائر عربية مختلفة لا يمكنك أن تتفق معهم جميعاً. وتضيف الحاجة أم عبد الحسين، أن المظلوم يوماً ما سينتصر وها نحن قد عدنا لأرضنا وأن دماءنا لم تذهب عبثاً واستطعنا العودة بقوة. وكانت هذه المنطقة شهدت مناوشات بالأسلحة الرشاشة بين العشائر واتباع منظمة بدر أدت إلى إصابة عدد منهم وقد نظموا العديد من التظاهرات السلمية للمطالبة بحقوقهم دون أن تشهد تدخلاً من القوات الأمريكية.