الأولى من نوعها في تاريخ العراق الحديث:
كوادر من وزارة حقوق الإنسان العراقية في إطار دورة تدريبية في مجال حقوق الإنسان بتونس...
موقع ايلاف،
24/3/2004
حكمت الحاج من تونس: نظم المعهد العربي لحقوق الإنسان، في إطار برنامج المفوضية السامية لحقوق الإنسان للتعاون الفني للنهوض بحقوق الإنسان في العراق، وباتفاق مع وزارة حقوق الإنسان في العراق، دورة تدريبية في مجال حقوق الإنسان لعشرة من موظفي الوزارة [بينهم ثلاث نساء] وذلك للفترة من 22/2 إلى 8/3/2004 بتونس العاصمة.
تم وضع برنامج الدورة من قبل المعهد العربي لحقوق الإنسان بالاتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة وفقا لاحتياجات وزارة حقوق الإنسان في العراق كوزارة فتية لم يمر على إنشائها سوى بضعة أشهر، حيث تم التركيز، ونظرا لخصوصية الوضع في العراق، على التعريف بحقوق الإنسان وتصنيف أجهزة الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، وتمكين المشاركين فيها من التعرف على أبرز الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وآليات استعمالها، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
كما تطرق البرنامج إلى التعريف بحقوق اللاجئين وآليات حمايتهم دوليا، والمحكمة الجنائية الدولية والعدالة الجنائية الدولية، والقانون الدولي الإنساني ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية المدنيين زمن الحروب والنزاعات المسلحة. ونظرا لتسارع التحولات والأحداث الجارية في العراق الآن، فقد وقع تخصيص يوم تدريبي على تقنيات التخطيط التربوي في مجال إدماج حقوق الإنسان في مناهج التعليم الرسمي، علاوة على تحديد آليات التنسيق بين المنظمات غير الحكومية المحلية والمنظمات الدولية غير الحكومية والمؤسسات الحكومية في مجال نشر وحماية حقوق الإنسان، وصولا إلى التدريب على منهجية وآليات إعداد خطة وطنية في مجال حقوق الإنسان في العراق، وتوثيق الانتهاكات، وتحديد الاحتياجات التدريبية، حيث ان من المؤمل أن تنشئ الوزارة العراقية معهدا تدريبيا في مجال حقوق الإنسان يستهدف كل ألوان الطيف في المجتمع المدني.
في الإطار الفكري للدورة، قدم الأستاذ عبد الباسط بن حسن مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان، مداخلة حول"مفاهيم ومصطلحات حقوق الإنسان حقوق الإنسان" تطرق فيها إلى عناصر تعريف الحق والتعريفات المختلفة لحقوق الإنسان. كما تعرض إلى الخلفية الفلسفية والتاريخية لظهور المنظومة الأممية لحقوق الإنسان والمبادئ التي تقوم عليها. وقد أكدت المداخلة على مسألة كونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة.
وقام الدكتور بطاهر بوجلال، الأستاذ بجامعة ليون بفرنسا بتقديم مدخل نظري حول المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة والدائمة والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية. وقد تطرق بشكل مفصل إلى تعريف آليات عمل أجهزة وهيئات الأمم المتحدة، وقدم تعريفا بمهام المجلس الاقتصادي والاجتماعي واللجان المتفرعة عنه كلجنة حقوق الإنسان ولجنة المرأة.قام المشاركون بتمارين تطبيقية حول كيفية تقديم شكوى وشروط قبولها من طرف اللجنة المعنية بحقوق الإنسان.
وحول علاقة التوثيق والمعلومات بحقوق الإنسان قام الأستاذ ناصر الكافي مسؤول المركز والأستاذة هاجر الشهبي مسؤولة المكتبة بتقديم فكرة عن المكتبات المتخصصة في مجال حقوق الإنسان وتقنيات التوثيق فيها وإعداد قواعد المعلومات الخاصة بالمجال. وقد وقع التركيز بالخصوص على تقنيات رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وذلك نظرا لخبرة المعهد في مجال التدريب المتخصص حول توثيق الانتهاكات.
وقدم الدكتور حاتم قطران، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، وعضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، محاضرة حول المبادئ والقيم الأساسية التي تقوم عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وأهم أصناف الحقوق الواردة فيها والالتزامات المترتبة على الدول الأطراف.
وقدمت الدكتورة حفيظة شقير، الأستاذة بكلية الحقوق والعلوم السياسية، محاضرة حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إذ عرضت لجميع النصوص والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق النساء والمؤتمرات الدولية التي عقدت من أجل النهوض بحقوق المرأة. ثم تطرقت إلى المواد التي تضمنتها الاتفاقية، ومسألة تحفظات البلدان العربية على بعض بنود الاتفاقية.
هذا بينما قدم الأستاذ توفيق وناس، المحامي والمستشار القانوني السابق للمفوضية السامية للاجئين، محاضرة حول الحماية الدولية لحقوق اللاجئين قدم فيها تعريفا للاجئ وفق ما ورد في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1950 وكيفية حمايتهم باعتبار أن حماية اللاجئين جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان. وتعرض إلى وضعية اللاجئين العراقيين ودور وزارة حقوق الإنسان في العراق في استرجاع اللاجئين المتواجدين خارج العراق وحماية اللاجئين في العراق.
وقدم الدكتور توفيق بوعشبة، الأستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، والمحامي بمحكمة التعقيب، محاضرة حول " العدالة الجنائية الدولية" حيث قام بتعريف مفهوم العدالة الاجتماعية ومفهوم العدالة الإدارية وركز على مفهوم العدالة الجنائية والتي تعنى بالخصوص عدم ترك الجرائم بدون عقاب وضمان الحقوق المطلوبة للمتضررين من هذه الجرائم من طرف القضاء على نطاق دولي.
وقدم الأستاذ محمد بن أحمد، مسؤول الإعلام بالبعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بالمغرب العربي، مداخلة حول القانون الدولي الإنساني ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية المدنيين زمن الحروب والنزاعات المسلحة، وأهم بنود اتفاقيات جنيف الأربع، والبروتوكولات الملحقة بها، وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب.
وبصدد تعريف المشاركين بأنشطة التدريب في المعهد العربي لحقوق الإنسان وتدريبهم على كيفية تحديد الاحتياجات ووضع مخطط تدريبي في مجال حقوق الإنسان، قامت لمياء قرار مسؤولة قسم التدريب، وجليلة بوكاري مسؤولة برنامج المتابعة والتقييم، بتنشيط جلسات وورشات كان التركيز خلالها على ضرورة تنسيق الوزارة مع منظمات المجتمع المدني في العراق لنشر ثقافة حقوق الإنسان وضرورة متابعة التدريب والتكوين لكوادر الوزارة وكوادر المجتمع المدني من أجل مزيد النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في العراق.
وقدم الأستاذ بلقاسم حسن، وهو متفقد أول للمدارس الإعدادية والمعاهد بتونس، محاضرة عن التجربة التونسية في مجال إدماج حقوق الإنسان في المناهج التربوية الرسمية مع تقديم نماذج لبعض المواد التي يدرسها التلاميذ والتي وقع صياغتها بالاعتماد على مبادئ وقيم حقوق الإنسان. بينما قدم د. الطيب البكوش، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، محاضرة عن خصوصية العلاقة بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية في مجال حقوق الإنسان في الوطن العربي والتنسيق فيما بينها في مجال نشر وحماية حقوق الإنسان.
وأعد الأستاذ عبد الباسط بن حسن، ورشة حول أهداف الخطط الوطنية في مجال حقوق الإنسان ومراجعة وتحديد احتياجات الدولة في مجال حقوق الإنسان والقيام بدراسة واقعية حول وضع حقوق الإنسان بالعراق من حيث إيجاد اهتمام بحقوق الإنسان في العراق، إضافة إلى استحداث خطط لحماية الأفراد وتطوير ثقافة حقوق الإنسان، وإنشاء مؤسسات قوية وفاعلة في مجال حقوق الإنسان، وإيجاد برامج لتحسين الوضع الاجتماعي (مثل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة= المعوقين).
لقد ساهمت الدورة بشكل عام في تطوير قدرات المشاركين ومعارفهم في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها والتعرف على منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وكيفية استعمال آلياتها واستغلالها لحماية حقوق الإنسان. فقد استفادوا بشكل كبير من الجانب النظري للبرنامج والتمارين التطبيقية فيما يخص استعمال الآليات الدولية لحقوق الإنسان وإعداد التقارير الدورية وآليات توثيق الانتهاكات وكيفية التخطيط للتدريب و إعداد خطة وطنية لحقوق الإنسان. كما مكنت هذه التطبيقات العملية التي قام بها المشاركون من دراسة وتحليل الواقع في العراق من منظور حقوق الإنسان واقتراح بدائل لدعم حقوق الإنسان في العراق، مثل القيام بدراسة تحليلية لمناهج التعليم في العراق ومحاولة إدماج حقوق الإنسان في المناهج التعليمية، وتأسيس مركز معلومات متخصص في انتهاكات حقوق الإنسان، وتأسيس مركز للتدريب متخصص في مجال حقوق الإنسان موجه لكوادر الوزارة وكوادر المجتمع المدني.
ورغم كثافة المادة التدريبية خلال البرنامج إلا أن الاستفادة المعرفية كانت كبيرة من قبل المشاركين وكان لاختيار المحاضرين والمدربين أثر بالغ الأهمية ذلك لأن تعطش المشاركين للمعرفة و طرح إشكاليات لها علاقة مباشرة بكافة مجالات حقوق الإنسان وأصنافها ومدى تأثيرها المستقبلي على تغيير تركيبة المجتمع المدني والنهوض بحقوق الإنسان ونشر الوعي بها في العراق. وقد اتسم حضور المشاركين في الدورة بالالتزام والجدية ومشاركة فعالة خلال المحاضرات وورشات العمل وذلك بناء على اهتمامهم واقتناعهم بمبادئ حقوق الإنسان ورغبتهم في القيام بدور إيجابي لنقل خبراتهم إلى بقية كوادر الوزارة و التأثير في المجتمع العراقي.
لقد شكل وجود هذه الكوادر الجديدة من وزارة حقوق الإنسان في العراق فرصة للقاء بعض المسؤولين الحكوميين في وزارة العدل وحقوق الإنسان بتونس حيث تم استقبالهم بشكل رسمي من طرف الأستاذ الحبيب الشريف المنسق العام لحقوق الإنسان بالوزارة الذي قدم لهم نبذة عن حقوق الإنسان في تونس وعلاقة الدولة التونسية بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، كما كان اللقاء فرصة للنقاش حول هياكل وزارة العدل وحقوق الإنسان وعلاقاتها بخلايا حقوق الإنسان الموجودة ببقية الوزارات.
كما قام المشاركون بزيارة لوزارة الخارجية التونسية حيث تم مدهم ببعض المعلومات حول الوزارة، كما تم التعرف على هيكلية عمل الوزارة وكيفية التنسيق بينها وبين وزارة العدل وحقوق الإنسان. وقاموا بزيارة لمركز الدراسات والبحوث والإعلام والتوثيق حول المرأة [المعروف اختصارا بالكريديف] التابع لوزارة شؤون المرأة والأسرة وكانت فرصة للتعرف على مؤسسة حكومية تعمل في مجال المرأة وتسعى إلى تطوير دورها في المجتمع ومزيد إدماجها في الحركة التنموية والاقتصادية التونسية.
وكان المشاركون زاروا أيضا مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث "كوتر"، ومركز الإعلام بالأمم المتحدة بتونس ومندوبية المفوضية السامية للاجئين. كما التقى المشاركون أعضاء الهيئة الإدارية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي الأخير كان للمشاركين فرصة اللقاء بالمسؤولين في البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بالمغرب العربي حيث دارت النقاشات بالخصوص حول الدور الإنساني الذي تلعبه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية المدنيين زمن الحروب والنزاعات المسلحة.
وفي ختام الدورة التقى المشاركون الأستاذ فرج فنيش منسق المنطقة العربية بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الذي حضر خصيصا من جنيف للقاء بهم وتعريفهم ببرنامج المفوضية السامية لحقوق الإنسان للتعاون الفني للنهوض بحقوق الإنسان في العراق. وكانت فرصة للتباحث فيما يتعلق بإمكانيات التعاون بين المفوضية ووزارة حقوق الإنسان في العراق للمزيد من تفعيل دور الوزارة في العراق الجديد.