أكراد الحدود اللبنانية يعودون إلى العراق بعد «عزلة» طويلة عند المنطقة الفاصلة
جريدة الشرق الاوسط،
8/6/2004
بيروت: ثائر عباس
انتهت امس ازمة العراقيين الأكراد الذين «علقوا» في منطقة فاصلة عند الحدود اللبنانشية، بعودتهم الى شمال العراق بعد سنتين وتسعة اشهر من المعاناة التي تخللتها محاولة لدخول اسرائيل، ثم أوروبا ولكن من دون جدوى. كما تخللتها اشكالات أمنية أدى احدها الى مقتل جندي من القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان التي استضافتهم خلال وجودهم في المنطقة الحدودية. ونجحت الضغوط التي مارستها السلطات اللبنانية في حمل الأمم المتحدة على تنفيذ وعودها في ما خص اعادة الاكراد العراقيين الى بلادهم بعد نحو 3 اشهر من السجالات والتجاذبات حول قضيتهم.
وكان 44 كردياً عراقياً دخلوا لبنان خلسة في التاسع من أغسطس (آب) 2000، ونجحوا في عبور الحدود اللبنانية من احدى النقاط غير المحروسة، لكن الجيش الاسرائيلي حاول اعادتهم الى لبنان بعد استجوابهم. وهو ما رفضته السلطات اللبنانية فعلقوا عند خط الحدود وحلوا في ضيافة الأمم المتحدة التي أمنت لهم المأوى والمأكل والملبس طوال الفترة الماضية، خصوصاً ان عودتهم الى العراق كانت شبه مستحيلة لأن نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان سيعاقبهم بطريقة قاسية، كما ابلغوا مندوبي الأمم المتحدة الذين زاروهم.
ومع سقوط النظام العراقي، راود الأمل المسؤولين اللبنانيين بامكانية ايجاد حل لقضية
هؤلاء. لكن 16 منهم فقط قبلوا بالعودة الى بلادهم فتأمنت اعادتهم الى شمال
العراق في أكتوبر (تشرين الاول) 2003. وبقي 30 منهم في انتظار تأمين
لجوئهم الى دولة أوروبية. اما العدد الفائض الذي ينتج عن عملية حساب لعدد العراقيين
الذين قدموا الى لبنان (44) وعدد الباقين (30) بعد حسم عدد المغادرين
(16) فهو ليس ناجماً عن خطأ حسابي، بل عن التكاثر الطبيعي لهؤلاء الذين لم يتوقفوا عن الانجاب فزادوا اثنين.
ولم تكن اقامة العراقيين طيبة دائماً، فقد تخللتها اشكالات أودى احدها بحياة جندي غاني في فبراير (شباط) الماضي برصاص زميله خلال اعمال شغب قام بها الأكراد الذين اعترضوا قوافل الأمم المتحدة في تنقلاتها.
ولاح منذ نحو ثلاثة اشهر أمل جديد بايجاد حل لقضية هؤلاء، اذ توصلت الامم المتحدة الى اتفاق مع السلطات اللبنانية يقضي بنقل الأكراد العراقيين الى منتجع سياحي في بلدة الصرفند تمهيداً لترحيلهم في فترة اقصاها شهر واحد. لكن الشهر امتد حتى اصبح ثلاثة اشهر رغم كل مراجعات السلطات اللبنانية التي اتخذت منذ اسبوعين قراراً باعادتهم الى المنطقة الفاصلة بعد تلكؤ الأمم المتحدة التي يبدو انها رضخت اخيراً وأمنت اعادتهم الى بلادهم.
واعلن امس الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب لبنان ستيفان دو
ميستورا انه «تم بنجاح تأمين عودة ثلاثين من افراد مجموعة طالبي اللجوء من الأكراد
العراقيين والذين تم ايواؤهم قرب الناقورة، جنوب لبنان، طوال السنوات الثلاث
الاخيرة». وقال دو ميستورا انه «جرت عملية اعادة الأكراد العراقيين الى بلدهم من
قبل المكتب الاقليمي لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين بدعم من الأمن العام اللبناني
وقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) وبعثة الامم المتحدة للمساعدة في
العراق والمنظمة الدولية للهجرة. وتم تنظيم رحلتين جويتين تابعتين لبعثة الأمم
المتحدة للمساعدة في العراق يومي 6 و7 يونيو (حزيران) 2004
حيث اكتملت العودة الطوعية للأسر الكردية العراقية، واختتمت بذلك عملية معقدة إذ
بلغ عدد الأكراد العائدين 46 بعد ان كان 16 منهم قد عادوا الى العراق
في مرحلة سابقة هذه السنة».