محامية طه ياسين رمضان تتهم الولايات المتحدة بالسعي لإذلال صدام
اللبنانية بشرى الخليل: سالم الجلبي غير مؤهل قانونيا وسياسيا لرئاسة المحاكمة
جريدة الشرق الاوسط،
13/7/2004
بيروت: يوسف دياب
باندفاعة لافتة دافعت المحامية اللبنانية بشرى الخليل عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وقالت ان رغبتها في الدفاع عنه وعن اركان نظامه تمثل «دفاعاً عن القيم
التي يؤمن بها صدام».
وعلى الرغم من توكلها رسمياً للدفاع عن نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان بموجب سند توكيل عام نظمته لها زوجة رمضان، التي تلجأ الى احدى الدول
العربية وتقيم فيها سراً خوفاً على حياتها وافراد اسرتها، تعتبر المحامية الخليل ان الدفاع عن صدام «هو دفاع عن كل عراقي وعربي ومسلم». وقالت لـ«الشرق الأوسط»
انها لا تخشى المجازفة والانتقال الى بغداد لتأدية مهمتها مع رفاقها من المحامين رغم تهديدات الجماعات الاصولية بقطع رأس كل من يتجرأ ان يدافع عن صدام وأركان
نظامه، كاشفة عن تلقيها تهديدات شخصية. وقالت ان صدام «هو اكثر انسان عربي حرا في وقت تسعى أميركا لاذلاله من خلال هذه المحاكمة غير القانونية».
وأكدت الخليل في حديثها لـ«الشرق الأوسط» انها توكلت رسمياً للدفاع عن طه ياسين رمضان «بعدما تلقت اتصالاً من زوجته (بان عبد الرزاق ابراهيم الجعفري) التي
تلجأ الى احدى الدول العربية مع اطفالها الخمسة. وبناء على رغبة زوجة رمضان انتقلت الى حيث تقيم الاخيرة. وجرى تنظيم توكيل عام للدفاع عن نائب الرئيس
العراقي السابق من دون أي اتعاب».
وعن أسباب التكتم عن مكان وجود موكلتها، عزت ذلك «الى ان حياة عائلات المسؤولين العراقيين السابقين مهددة، بعدما رأى هؤلاء فصولاً مخيفة من التعذيب والاذلال
وتعرض النساء الى انواع القهر والارهاب والذل الذي لا يخطر على بال أحد في السجون الأميركية في العراق».
ثم دار معها الحوار التالي:
ـ كيف ستوفقين بين توكلك للدفاع عن رمضان وتطوعك للمرافعة عن صدام ومساعديه السابقين؟
* «أنا منذ البداية تطوعت للدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين وطارق عزيز، وبعثت بكتاب التطوع هذا ليلة اعلان الجيش الأميركي اسر صدام حسين ـ عفواً
اختطافه ـ في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. واعلنت استعدادي للدفاع عنه لأن للرئيس العراقي في عنقي جميلين. الأول، ان صدام رفض ان يتنحى عن منصبه
عندما طلب (الرئيس الأميركي) جورج بوش منه ذلك، ولو تنحى لكان قدّم الأمة العربية على طبق من ذهب لأميركا، علماً ان غالبية الزعماء العرب كانوا موافقين على
تنحيه. والثاني، ان صدام اطلق شرارة المقاومة العراقية. هذه المقاومة التي استطاعت حتى الآن افشال المشروع الأميركي ضد الأمة العربية وضد المنطقة، وبالأخص
ضد سورية وايران و«حزب الله» في لبنان. وكلنا نذكر انه في اليوم التالي لسقوط بغداد وصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول الى سورية وسلمها لائحة مطالب
اوّلها رأس «حزب الله»، لذلك فإنني اعبر عن امتناني للرئيس صدام وأتطوع للدفاع عنه.
ان الأميركيين يعتقدون اليوم انهم بهذه المحاكمة يذلون صدام حسين. وأنا أرى ان صدام هو اكثر عربي حرا. وفي هذه اللحظة يستطيع ان يقول كل شيء ولا يخشى أحداً.
وقد بدا خلال المحاكمة انه حر بكل معنى الكلمة، في حين نشعر نحن اننا مأسورون. وقد حدثني صحافي سويدي منذ ايام بأن صدام أثار اعجاب الاعلام السويدي وانهم
استضافوا محللين نفسيين اجمعوا على انه رجل متوازن مقتنع بكل ما فعله وغير نادم».
ـ هل بات لديك ملف متكامل يمكِّنك من الدفاع والمرافعة؟
* «لقد بدأت بتكوين هذا الملف بالتنسيق مع هيئات الدفاع في الأردن التي انضم اليها محامون من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وأميركا وأفريقيا وماليزيا. وهؤلاء جميعاً
سيحاولون فضح التسلط الأميركي والاستبداد الذي يعمل على سلب حرية الشعوب ومحو ثقافاتها والسيطرة على ثروات العالم واذلال الشعوب الحرة. وهذا واجب كل
انسان حر وشريف».
ـ متى ستذهبين الى بغداد؟ وهل تخافين على حياتك في هذه المهمة الشبيهة بالمجازفة؟
* «انني بصدد اعداد كتاب سأرسله الى وزير العدل العراقي، وسأطلب فيه تأمين الحماية الشخصية، لأنني تلقيت تهديدات متعددة وطُلب مني التراجع عن هذه المهمة.
حتى ان البعض انتقدني على مبادرتي هذه نظراً لحساسية وضعي ولكوني محامية شيعية من جنوب لبنان وانتمي الى احدى اكبر العائلات الدينية الشيعية في العالم. وكما
هو معروف فان خالي هو المرجع الشيعي الشيخ محمد تقي الفقيه، الذي كان قريباً جداً من سماحة السيد محسن الحكيم الذي وكله الاخير كوصيّ على أولاده المرحوم السيد
باقر الحكيم والسيد عبد العزيز الحكيم. وكان خالي رحمه الله أستاذاً في النجف الاشرف وتتلمذ على يديه رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى السابق المرحوم الشيخ
محمد مهدي شمس الدين، والمرجع الشيع في لبنان الشيخ محمد حسين فضل الله ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان. اما لجهة الخوف
على حياتي. ففي المفاصل الكبيرة بحياة الشعوب والأمم لا تبقى للموت أية قيمة».
ـ هل تتمتع المحكمة التي سيحاكم امامها صدام بصفة شرعية وقانونية من وجهة نظرك؟
* «كلا على الاطلاق، فهذه المحكمة شكلها بول بريمر (الحاكم المدني الأميركي). وهي مخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة التي تمنع على سلطات الاحتلال التدخل في عمل
القضاء. فلا هذه المحكمة شرعية ولا محكمة الجزاء الدولية صالحة لمحاكمة صدام، لأن العراق والدول العربية لم تصادق عليها. ولا حتى المحكمة الخاصة التي تحاكم
(الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان) ميلوشيفيتش، لأن الحرب على العراق لم تكن بقرار من مجلس الأمن. وبرأيي ان المحكمة التي يمثل صدام امامها اليوم يجب ان
تحاكم بالخيانة العظمى ومساعدة العدو في احتلال الدولة. وأوضحت المحامية الخليل انها في أول جلسة تمثل فيها للدفاع عن صدام واعوانه، ستطعن برئيس المحكمة سالم
الجلبي «لأنه في الاساس ليس عراقياً. بل هو ابن عائلة عراقية الاصل اسقطت عنها الجنسية العراقية وفق القانون العراقي الذي يسقط الجنسية عن كل عراقي يحصل
على جنسية اجنبية». وقالت «اذا كان سالم الجلبي اكتسب الجنسية العراقية حديثا،ً فان من شروط القاضي ان يكون عراقياً منذ اكثر من عشر سنوات، ثم ان سالم الجلبي
هو محام وتاجر فكيف يجمع بين الصفات الثلاث؟
اما الشرط الاهم فهو حيادية المحكمة التي ستحاكم أي متهم. والجلبي لا تتوافر فيه هذه الحيادية، فهو فضلاً عن انه شريك لرجل اعمال اسرائيلي وصديق لأعضاء في
حزب الليكود، فقد أتى الى العراق بحماية الأميركيين وعمه أحمد الجلبي، فكيف يكون قاضياً وهو خصم سياسي لصدام؟ لذلك فان في هذه المحاكمة انتهاكاً لكل المبادئ
الاساسية لاصول المحاكمات ولحقوق الانسان، علماً ان الامر الرقم 13 الصادر عن بول بريمر يشترط ان يكون قضاة المحكمة التي تحاكم اركان النظام العراقي السابق
معارضين لحزب البعث، فكيف يكون القاضي حكماً ومعارضاً في آن واحد؟».