وزير حقوق الإنسان في حكومة السليمانية: تلقينا آلاف الدعاوى القضائية ضد صدام

علي كيمياوي سيمثل أمام محكمة في حلبجة حيث ما زالت الأمهات يلدن أطفالا مشوهين

جريدة الشرق الاوسط، 18/7/2004

السليمانية: شيرزاد شيخاني
قال وزير حقوق الانسان والانفال والمشردين في الحكومة الكردية المحلية في السليمانية، ان وزارته تلقت الاف الدعاوى القضائية ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعدد من رموز نظامه بارتكاب جرائم ضد الانسانية من ذوي ضحايا عمليات الانفال والقصف الكيمياوي لمدينة حلبجة الكردية، وهي دعاوى مسجلة وموثقة لدى محكمة السليمانية، مضيفا ان الوزارة تعمل الان بالتنسيق مع ممثل خاص عن محكمة الجنايات الخاصة التي تشكلت لمحاكمة صدام لاعداد ملف كامل بعمليات الابادة التي ارتكبها النظام السابق ضد عشرات الالاف من الاكارد الفيليين والآلاف من البارزانيين وضحايا عمليات الانفال والقصف الكيمياوي الى جانب ضحايا عمليات التطهير العرقي.
وقال صلاح رشيد وزير حقوق الانسان في حكومة طالباني ان هناك دعاوى اخرى سجلها مواطنون اكراد ضد عدد من البعثيين والجحوش المرتزقة (تسمية اطلقت على مقاتلين اكراد موالين للنظام السابق) ممن هم ليسوا بدرجات عالية في المسؤولية لانهم قتلوا الناس الابرياء، وقد حولنا هذه الدعاوى الى محكمة السليمانية لمفاتحة محاكم بغداد للطلب من شرطة (الانتربول) باعتقالهم لان معظمهم يعيشون الان في المنافي الاوروبية، مؤكدا «لن نترك هؤلاء يتنعمون بالحياة السعيدة في اوروبا وضحاياهم يعانون هنا».
واضاف رشيد ان الاكراد تلقوا تطمينات من المحكمة الخاصة بمحاكمة رموز النظام السابق بمثول علي حسن المجيد (جزار حلبجة) امام ذوي ضحايا جريمته الكيمياوية في محكمة حلبجة، مستهجنا ردوده على الاتهامات الموجهة اليه اثناء جلسة التحقيق ووصفها بـ«الخفيفة»، مشيرا الى ان علي كيمياوي استهان بردوده تلك بكرامة الانسان.
وعما اذا كان هناك تنسيق مع المحكمة الخاصة المشكلة في بغداد بصدد هذا الملف، قال رشيد ان المحكمة الخاصة عينت ممثلا لها في كردستان وهي محامية كردية تتخذ من السليمانية مقرا لها، ونحن من جهتنا وبالتنسيق معها كلفنا عددا من قضاتنا لاعداد هذا الملف وسنسلمه اليها لتقديمه الى المدعي العام الذي سيتولى تسجيل الاتهامات ضد صدام واعوانه. فهناك الاف الدعاوى القضائية رفعها ذوو ضحايا عمليات الانفال والقصف الكيمياوي وهي مسجلة وموثقة لدى محاكم السليمانية، ولدينا اطنان من الوثائق الرسمية القديمة والحديثة بعضها موقعة من قبل صدام نفسه حول عمليات الانفال، بالاضافة الى الوثائق الخاصة بجريمة قصف حلبجة بالغازات الكيمياوية.
وقال «لدينا اعداد هائلة من الوثائق الخاصة بعمليات الانفال التي تظهر حجم هذه الكارثة. وهناك العشرات ممن نجوا من المأساة وهم شهود عيان لها ويروون مشاهد مؤلمة عما لاقاه الضحايا في السجون النائية مثل (نقرة السلمان) في جنوب العراق، هناك مشاهد مروعة يتحدث الناجون عنها وخاصة مشاهد (الكلب الاسود)، الذي كان يلتهم اذرع وارجل الاطفال الموتى الذين كانوا يرمون خارج اسوار السجن بعد موتهم جراء انعدام الرعاية الصحية لهم. ولدينا الاف الاسماء من الوارثين الشرعيين لضحايا الانفال الذين يتسلمون رواتب تقاعدية من حكومة الاقليم». وفيما يتعلق بالشكوك حول اعداد الضحايا، قال رشيد «قد يكون العدد اقل او اكبر بقليل، فليست لدينا احصاءات كاملة مائة في المائة، ولكن اود الاشارة الى ان هناك قرى دمرت وسويت بالارض وسيق سكانها جميعهم الى الجنوب ليلقوا حتوفهم فيه. لم تبق هذه القرى على الخريطة الجغرافية، لذا لم يبق منهم احد على قيد الحياة حتى نسجل اعدادهم او نخصص لهم رواتب.على اية حال ليس المهم العدد بل المهم هو ان الجريمة وقعت وهناك الالاف من الوارثين الشرعيين لضحاياها يتسلمون رواتب تقاعدية من الحكومة الاقليمية وتقليل العدد او زيادته لا يقلل من الالتزامات السياسية والاخلاقية».
وفي شأن الدعوى المرفوعة ودعاوى ضد اخرين ممن كانوا ضمن تركيبة النظام السابق، قال رشيد انه «بالاضافة الى المتهمين الـ(
11) المحالين على المحكمة مع صدام، نحن نطالب بتقديم البقية من قائمة الـ(55) المطلوبين الى المحاكمة، اضف اليهم ان هناك مواطنين قدموا شكاوى ضد عدد من البعثيين والجحوش المرتزقة الموالين لصدام الذين قتلوا أناسا ابرياء وهم يعيشون الان في بلاد اوروبية وفر البعض منهم الى هناك بتسهيلات من بعض الاطراف العراقية بعد سقوط النظام في 9 ابريل (نيسان) من العام الماضي. هؤلاء عليهم دعاوى قضائية وطلبنا من محكمة السليمانية ان تفاتح محاكم بغداد لملاحقتهم عن طريق شرطة (الانتربول) الدولية. فلن نترك هؤلاء يتمتعون بحق اللجوء ويعيشون حياة الدعة في منافيهم واياديهم ملطخة بدماء أناس ابرياء. يجب اعتقالهم عن طريق الانتربول واعادتهم الى العراق ليحاكموا على جرائمهم. هؤلاء مطلوب القبض عليهم من المحاكم الكردية لكن ظروف الاحتلال حالت دون جلبهم الى العراق، والان في ظل السيادة سنحيل تلك الدعاوى الى محاكم بغداد لتقوم الحكومة العراقية لملاحقتهم قضائيا».