منتج فيلم عن مقابر صدام يصحب مجموعة من الناجين العراقيين في جولة امريكية
وكالة الانباء الكويتية (كونا)
من رونالد بايغنتس واشنطن - 21 - 7 (كونا) -- بدأت مجموعة من العراقيين الناجين من اعمال التعذيب والقتل الجماعي التي ارتكبها النظام العراقي البائد جولة
داخل الولايات المتحدة بصحبة منتج فيلم وثائقي بعنوان (مقابر صدام الجماعية) لالقاء الضوء على الجرائم الانسانية المروعة التي ارتكبتها الطغمة البعثية.
وعقد منتج الفيلم وهو الامريكي من اصل كردي عراقي جانو روسبياني مؤتمرا اليوم في مقر المعهد الاسلامي للصحافة الحرة في واشنطن برعاية الوكالة الامريكية
للتنمية الدولية قال فيه ان ما يظهره الفيلم من حقائق "لا تلمس سوى قمة جبل الجليد فهناك المئات من المقابر الجماعية التي لم تكتشف بعد في العراق بحسب ما أراه".
وطبقا لبيانات وزعتها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية خلال المؤتمر فقد تم اكتشاف
270 قبرا جماعيا في العراق حتى اليوم تاكد احتواء 50 منها على الاقل على
ضحايا جرائم القتل الجماعي التي ارتكبها النظام البائد وتضم بقيتها على الارجح رفات جنود ايرانيين من حرب السنوات الثمانية.
وذكرت تلك البيانات ان تقديرات الاعداد الاجمالية لضحايا القبور الجماعية تصل الى
نحو 300 الف ضحية على الرغم من ان مسؤولي حقوق الانسان العراقيين يؤكدون ان
3.1 مليون عراقي لا يزالون مفقودين.
وارتكب النظام البائد جريمة مروعة بحق الاسرى المدنيين الذين قامت قواته باسرهم من
الكويت خلال الاحتلال العراقي مطلع التسعينات والبالغ عددهم اكثر من 600
اسير جلهم من الكويتيين تم العثور على رفات 150 شهيدا منهم حتى الان في المقابر الجماعية في العراق قام النظام البائد بقتلهم في جريمة يندى لها الجبين
الانساني ضد جميع الاعراف والقيم.
وشهد المؤتمر اليوم عرض 15 دقيقة من فيلم (مقابر صدام الجماعية) وهو فيلم تم اطلاقه خلال شهر فبراير الماضي واجيز اخيرا لعرضه في مهرجان (تريبيكا)
للافلام في نيويورك.
وانتج روسبياني فيلما آخر بعنوان (علي الكيماوي) يوثق فيه جرائم الابادة الجماعية التي ارتكبها النظام البائد بحق اكراد الشمال باستخدام الغازات القاتلة خلال حملة
الانفال التي اشرف عليها ابن عم الدكتاتور المخلوع حسن المجيد الملقب بهذا الاسم المروع. وشهد المؤتمر شهادات ادلى بها الناجون من العهد البائد من بينهم عراقي
قام بالتعريف عن نفسه باسمه الاول فقط حيث قال ابراهيم انه كان ناشطا سياسيا في العراق منذ شبابه المبكر وتعرض للاعتقال
17 مرة "وحدثت المرة الاولى عام
1986 وكنت في سن الثامنة عشر عندما اعتقلني عملاء صدام لاسباب سياسية واحتجزت لعامين في كل من كربلاء والنجف وتعرضت للتعذيب بصورة دورية
خلال العام الاول".
واوضح ان اساليب التعذيب التي تعرض لها شملت نزع اظافر يداه وكسر اسنانه الامامية واصابته بجراح في الوجه والذراعين وتعرضه لصدمات كهربائية الى جانب
اساليب اخرى.
واضاف ان مجموعة تنتمي الى حزب عراقي واحد مكونة من 30 معارضا جرى اعدامهم كلهم في ما توفي معارضين آخرين جراء التعذيب كانوا محتجزين معه
"على الرغم من ان حزبهم لم يكن حزبا سياسيا وانما كان اقرب الى الجماعة الثقافية والفكرية منه الى الحزب السياسي".
واوضح ابراهيم انه ينتمى الان الى جمعية تسمى (جمعية السجناء العراقيين الاحرار) تهدف الى رعاية ضحايا صدام من سجناء الرأي والضمير وتاسست في اعقاب
تحرير العراق العام الماضي مشيرا الى ان جمعيته تقوم بتوثيق قوائم باسماء جميع السجناء السياسيين السابقين في العراق الى جانب توثيق اسماء ضحايا المقابر
الجماعية من اجل مساعدة عائلاتهم في التوصل الى مصائر احبائهم المفقودين.
كما شهد المؤتمر شهادة القاها العراقي الكردي تيمور الذي كان في الثانية عشر من عمره عندما نجى من مذبحة الانفال الكيماوية عام
1988 التي يقدر عدد ضحايا
بما لا يقل عن 180 الف كردي عراقي من الرجال والنساء والاطفال والشيوخ.
واضاف ان 110 اشخاص من عشيرته من قرية (خوليجو) ذبحوا عندما فتحت قوات النظام العراقي البائد نيران اسلحتها الرشاشة الثقيلة عليهم في نفس موقع قبرهم
الجماعي الذي حفره ازلام النظام لهم بعد ذبحهم قرب القرية الكردية الشمالية.
واضاف تيمور في شهادته المروعة ان الناجين من سكان قريته تم اقتيادهم وهو من بينهم الى سجن عسكري قرب الحدود مع ايران حيث توفي هناك عدد من الاطفال
جراء سوء المعاملة وسوء التغذية وافتقاد المياه.
واكد ان قوات النظام العراقي البائد لم تكتفي بذلك اذ قامت بعد شهر من الاعتقال باقتياد مجموعة اخرى من فلاحي قريته على متن شاحنات ظلت تسير بهم طيلة يوم
كامل من موقع السجن حتى بلغوا موقعا يقع قرب مثلث الحدود المشتركة مع السعودية والكويت حيث تم دفعهم الى حفر تم حفرها بواسطة البلدوزرات قبل ان يتم
اطلاق النار عليهم وهم داخل الحفر التي اصبحت قبرهم الجماعي.
واوضح انه كان بين تلك المجموعة واصيب بعدة طلقات نارية في الكتف والظهر مشيرا الى انه زحف هاربا وسط الغبار الى الطرف الاخر من الحفرة حيث انقذته
بعد ذلك مجموعة من البدو العراقيين من سكان تلك المنطقة وعالجوه حتى تمكن من العودة الى قريته في الشمال.
وقام تيمور الذي قد يكون من القلة القليلة التي نجت بجلدها من مذابح قبور صدام الجماعية بالهروب لاحقا من مطاردات قوات النظام الصدامي التي علمت بنجاته
ونجح في الخروج من العراق قبل ان ينتهي به المطاف لاجئا في الولايات المتحدة.
وردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية (كونا) حول ما يرغبان بقوله الى المجتمع الغربي والى العالم العربي قال ابراهيم ان اولئك الذين يعلمون بحقيقة الجرائم التي
ارتكبها صدام حسين ونظامه لم يكونوا ليعارضوا مطلقا حرب تحرير العراق التي شكلت خلاصا للعراقيين من جحيم النظام البعثي.
اما تيمور فاجاب على سؤال كونا بقوله ان صدام لا يستحق خلال محاكمته ان يحظى بدفاع لم يوفره نظامه لضحاياه "واعتقد انه يجب قتل صدام على ما جنته يداه
وحتى لا يظهر مستقبلا صدام آخر ليحكم العراق".
ومن المقرر ان تستكمل مجموعة الناجين بصحبة منتج الفيلم جولتها على عدد من الولايات الامريكية حيث سيغادرون واشنطن غدا الى نيويورك ومنها الى بوسطن
ثم شيكاغو انتهاء بلوس انجلوس.